تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

أدخِل ركابك ( أي شدّ رحلك على ظهر دابتك ) فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مئة درهم ، فلم يخرج . فقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكرَه فهو عليه ( 1 ) . إذاً تمّ الدليل الآخر على صحة الشروط في العقود ( سواء كانت تعويضية أو تهديدية مالية ) ; لإطلاق الرواية التامة سنداً الواردة في الإجارة ، ولا فرق بين عقد الإجارة وغيرها من العقود . التنقيص من الأُجرة بدون تعيين : لو كان الشرط الجزائي أو التهديد المالي هو التنقيص من الأُجرة بدون ذكر لمقداره لو أوصله متأخراً ، فهو شرط باطل ; لجهالة الأُجرة على تقدير الإيصال المتأخر ، وحينئذ تبطل الإجارة ، وتنتقل إلى أُجرة المثل بعد البطلان . ويدلّ عليه : كونه على مقتضى القواعد القائلة بصحة الإجارة ، وبطلان الأُجرة عند جهالتها ، والانتقال إلى أُجرة المثل ; لأنّ الأجير لم يعمل مجاناً . ويؤيده ما ورد في كتاب دعائم الإسلام عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا ، فإن لم يوصله يوم كذا كان الكرى دون ما عقده ؟ قال ( عليه السلام ) : « الكرى على هذا فاسد وعلى المكري أجر مثل حمله » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) راجع : صحيح البخاري ( المعروف بمتن البخاري بحاشية السندي ) 2 : 124 ، باب ما يجوز من الاشتراط . مصنف عبد الرزاق 8 : 59 ، باب الشرط في الكراء . فتح الباري 5 : 354 . أعلام الموقعين 3 : 400 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 14 : باب 7 من الإجارة ، ح 1 ، ط - مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث .