سقوط الأُجرة بأكملها :
إذا كان الشرط الجزائي أو التهديد المالي هو سقوط الأُجرة بأكملها إن لم يوصله في الوقت المعيّن ، فهو شرط باطل ; لكونه شرطاً منافياً لمقتضى الإجارة ; لأنّه يرجع إلى استحقاق المستأجر العمل بقصد الإجارة بلا أُجرة ، فهو مثل قوله : آجرتك بلا أُجرة ، وحينئذ فإن فسد هذا الشرط فسد العقد على رأي ; لأنّه شرط أساسي بني عليه العقد ، ويدل على بطلان الشرط الرواية المتقدمة عن الحلبي بقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » ، وعلى قول آخر عدم بطلان العقد إذا فسد الشرط ، ولكن لا بأس بالتنبيه على أنّ المؤجَر يستحق أُجرة مثله على كلا التقديرين ( من بطلان عقد الإجارة أو عدم بطلانه ) ; لأنّه عمل عملا بدون تبرع بطلب من الجانب الآخر في العقد ، فيستحق أُجرة المثل لما عمل ، ولقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، والإجارة عقد مضمون لو كان صحيحاً بالأُجرة المسماة ، فلو كان فاسداً فهو مضمون بأُجرة المثل أيضاً .
وإلى هنا أثبتنا أنّ العقد الذي وجد برضا الطرفين ووجدت شرائطه هو عقد يجب الوفاء به في الفقه الإسلامي ، سواء أوجد حقّاً لموجده أو للغير ، وسواء كان الشرط فيه لمصلحة المنشئ للشرط أو لغيره ، فإنّ الذكر الحكيم قال : ( أوفوا بالعقود ) ; بمعنى وجوب الوفاء بها ، فهو مطلق لكل عقد وجدت فيه خصائص الصحة ، كما أنّ الحديث النبوي القائل : « المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم » يوجب العمل بالشرط على المشترط عليه لصالح المشترِط أو لغيره ( إذا قبلنا أن الشرط يكون لصالح الغير دون أن يكون لصالح المشترِط ) ، وهكذا نجد أنّ المشرّع الإسلامي قد كرّم تراضي الطرفين في وجوب الوفاء بالعقد الذي نشأ عن تراضيهما .
ونحن عندما نقول بهذا لا نعني عدم امكان إقالة العقود إذا وجدت أو
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٠