ومقابل قول الأكثر : من أشكل في صحة هذا الشرط ; لكونه يوجب تعليقاً وجهالةً وإبهاماً ، وأنّه كالبيع بثمنين نقداً ونسيئة مثلا ، ولذا ذهب المحقق الكركي في كتابه جامع المقاصد وغيره من المتأخرين إلى البطلان في ذلك ، وطرح الرواية أو حملها على الجعالة أو نحو ذلك ( 1 ) . أقول : إنّ ما ذهب إليه مخالفُ الأكثر هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي لا يقبل الحمل على الجعالة . ثمّ إنّنا لا نرى تعليقاً في الإجارة ; لأنّه لم يستأجره بالناقص لو لم يصل في اليوم المعيّن ، بل وصل بعده ، بل الأُجرة معينة إن وصل في اليوم المعيّن ، فإن تأخّر نقّص من الأُجرة ، وهذا شرط في متن العقد على نحو شرط النتيجة أو شرط الفعل ، والفرق بينهما واضح ; إذ على النحو الأوّل يكون المشروط له ( على تقدير مخالفة الشرط ) قد ملك مقدار النقصان على ذمة المشروط عليه ، بينما على النحو الثاني لا يوجد اشتغال ذمة المشروط عليه ، بل يجب عليه تمليك مقدار النقصان ، فإن لم يفعل فعل حراماً فقط . كما أنّ التشبيه بالبيع بثمنين ليس بصحيح ; لأنّ المشابهة للبيع بثمنين أن يقول مثلا : إن خطته رومياً فلك درهم ، وفارسياً نصفه ، أمّا ما نحن فيه فهو ليس كذلك ، ولذا صرّح بالصحة هنا من لم يقل بها في مثال الخياطة بالرومية والفارسية ; وذلك لأنّ المستأجر عليه فيما نحن فيه معين ، ولكن اشترط عليه التنقيص على تقدير المخالفة ، وهذا شرط صحيح ; لعموم « المسلمون عند شروطهم » وإطلاق الرواية المعتضدة بفتوى الأكثر . وقد وردت عن أبناء السنة بعض النصوص في حلية الشرط الجزائي في الإجارة ، منها : عن ابن سيرين قال : قال رجل لكريّه ( المكاري ، المؤجَر ) :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 27 : 231 . جامع المقاصد 7 : 107 و 108 .