تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

والصادق ( عليهما السلام ) . وينصرف هذا التعبير إلى الإمام رغم عدم الألف واللام ، كانصراف الرواية المضمرة إلى الإمام التي حصلت من تقطيع الروايات ، للظروف التي مرّت على الأئمة التي تستوجب إخفاء أسمائهم في بعض الأحيان ) . قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك تزوج امرأة ثمّ طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلى أن يجعل لله عليه ألاّ يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال : « بئس ما صنع ! وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له فليفِ للمرأة بشرطها ; فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) . أقول : قد فهم الإمام ( عليه السلام ) أنّ الزوج قد شرط لها ألاّ يتزوج عليها ولا يطلقها ، فأبت عليه إلاّ أن يجعل لله عليه ألاّ يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، إضافة إلى شرطه لها ، لذا قال الإمام : « فليفِ لها بشرطها » ، أو نقول : إنّ نفس جعله لله ( ألاّ يطلقها ولا يتزوج عليها ) مستبطن لشرطها عليه ذلك ، ولو لم يُقبل ذلك فهذا لا يضرّ بأصل الحديث المروي فيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « المؤمنون عند شروطهم » . وعلى أيّة حال ، فإنّ عموم وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من العقد يوجب وجوب الوفاء بكل شرط ; لأنّه جزء من العقد وقد أوجب المولى الوفاء بالعقد بين الطرفين ، وكذا ظاهر النبوي « المسلمون - أو المؤمنون - عند شروطهم ، إلاّ شرطاً حرّم حلالا أو حلّل حراماً » ; فإنّ معنى كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته إيّاه ، وقيامه بمقتضاه ، وتعيّن إنهائه وإتمامه وتنفيذه شرعاً ، وهو يعني وجوب الوفاء به تكليفاً . وإذا امتنع المشروط عليه عن الوفاء بالشرط جاز إجباره عليه ; لأنّ الشرط حق

هامش
( 1 ) المصدر السابق : 30 ، باب 20 من المهور ، ح 4 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 225 | الشيخ حسن الجواهري