تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

العقد ، ولا يكون للمشترط نفسه دعوى بما اشترط للغير ; لأنّ هذا الذي اشترط لم يشترطه لنفسه ، فلا تجوز له المطالبة به . وبما أنّه توجد ضرورات عملية دعت إلى الخروج على هذه القاعدة ، مثل ما إذا كان المدين قد باع عيناً ويريد أن يشترط دفع الثمن لدائنه سداداً للدين ، ومثل ما إذا أحبّ الولد أن يكفل لأبيه إيراداً طول حياته ، فيريد أن يشترط له إيراداً مرتّباً ما دام حيّاً يدفعه المشتري ، ويجعل هذا ثمن ما باعه لهذا المشتري ، ففي هذين المثالين توجد مصلحة للمشترط لمصلحة الغير ; مادية في الفرض الأوّل ، وأدبية في الفرض الثاني ، إلاّ أنّ المانع من هذا هو القاعدة المتقدمة الضيقة التي تقضي بأنّ العقد لا يُنشئ حقّاً للغير . هنا فكّروا في الشرط الجزائي مع البقاء على حدود القاعدة ، فقالوا بجواز أن يُنشئ المتعاقد ( المشترط لمصلحة الغير ) حقّاً له ، وهو طرف في العقد ، وهذا الحق هو أن يضع شرطاً جزائياً يستوفيه من المتعهد إذا لم يقم بما تعهد به نحو المنتفع ، فكأنّ الشرط الجزائي هو ما تعاقد عليه المشترط أصلا وجعله معلقاً على شرط عدم قيام المتعهد بما أخذه على نفسه لمصلحة المنتفع . فجعل الشرط الجزائي وسيلة قانونية لحمل المتعهد على القيام بما تعهد به للمنتفع ، ولذا كان يُجعل الشرط الجزائي عادةً أشد مؤونة وأكثر كلفة حتى يؤثر المتعهد أن يؤدي للمنتفع ما وعد به من أن يلتزم بالشرط الجزائي ( 1 ) . أقول : 1 - إنّ الفقه الإسلامي الذي أقرّ وأمضى العقود العرفية بقوله : ( أوفوا بالعقود ) وذكر حديث « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ، أوجب على المتعاقدين الالتزام بالوفاء بالعقد مع الوفاء بكل شرط ذكر في

هامش
( 1 ) نظرية العقد ، السنهوري : 878 و 879 .