ليحكم ويفصل وينظّم ويستنتج من حقائق مادية أو حقائق خارجة عن حدود المادة ، قال تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) .
6 - الاسلام والمقياس العام لكل الناس : وهو رضوان الله تعالى ، لا رضوان الدولة ولا رضوان العنصر ولا رضوان القبيلة ولا رضوان الشهوة ولا رضوان المادة ولا رضوان الفائدة والمصلحة بل هو رضوان الله تعالى .
قال تعالى : ( واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم ) فالفرد والمجتمع في الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي لا بدّ أن يتّبع رضوان الله تعالى ، وهذا مقياس انساني عام .
7 - الاسلام ومقياس العلم ، قال تعالى : ( هَل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة » وقال : « اطلبوا العلم ولو بالصين » وقال : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » .
أقول : بما أن هذه المقاييس المتقدمة هي مقاييس انسانية تخاطب الانسان في انسانيته وبما هو مشترك فيه مع غيره من أبناء الانسان ، وليست هي خطابات عامّة للانسان منفصلة عن انسانيّته إذن المقياس عالمي فالدين الاسلامي عالمي أيضاً .
ما رفضه الاسلام :
وقد رفض الاسلام الجهل ومسيرته ، بل رفض الظن ومسيرته كأصل يستند إليه الانسان في عقيدته ومبدئه ، ورفض الاسلام الهوى ، فقال تعالى : ( وَلا تقف ما ليس لك به علم أن الظنّ لا يغني من الحق شيئاً ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) ( ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 135
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٣٥