مساوية أو أرقى من عدالة الإسلام ، ولكنّها في جميع أقسامها تسقط أمام عدالة الإسلام بمجرد نظرة بسيطة إلى تشريع الإسلام ومقارنته بالتشريعات الوضعية ، والتطبيق الذي نحسّه ونلمسه في المسلمين الذي يحلّ مشاكلهم على قدر التزامهم بالإسلام فكراً وعملا .
وها هو الصوم كمفردة واحدة من مفردات العدالة الاجتماعية يضم في تشريعه مبدأ التكافل ومبدأ التآخي والتراحم والمحبة والابتعاد عما يوجد الخلل في صفوف الأُمّة ، كل ذلك على أساس العبودية لله والقربة له .
وهكذا أراد الإسلام لأهل الأرض عدالة واقعية مجسدة سعى لتطبيقها بكلّ جدّ في تشريعاته الواجبة والمستحبة ، وقد مزج هذه الواقعية بأخلاقيته وتبنّيه للقيم العملية التي يراها ضرورية التطبيق ، فالفرد بصومه - الذي فيه ابتعاد عن كل إغراء ومرض نفسي - يعدّ نفسه ضيفاً لله تعالى ، وحينما يوقّر ويرحم ويتصدق ويدعو ويتوب ، ويصون لسانه ويغضّ بصره وسمعه عن الحرام يعتبر نفسه في طاعة الله وقريباً منه وحائزاً على الإجابة ومستحقاً للثواب والجزاء .
ولهذا يبني الإسلام أبناءه لمواجهة الحياة الحرّة الكريمة ، وهكذا يكوّن شخصيتهم الإنسانية العالية ، ويحدد محتواهم الروحي ، فيكون الإنسان صالحاً لغور مشاكل الحياة ومواجهتها وحلّها ، فيطهّر النفس من أدرانها وشرورها وآثامها ويقوي الإرادة ، ويبني المجتمع الصالح ببناء أفراده الصالحين وتكافلهم وسلوكهم السماوي على وجه الأرض .
ولا داعي إلى التنبيه إلى أن الصوم يجب أن يدرس ضمن الصيغة الإسلامية العامّة للحياة البشرية التي أرادها الإسلام ، فالعقيدة بالله والإيمان
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 409
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٩