بالآخرة وإنها دار الجزاء والثواب ، والإيمان بالرسالة والمفاهيم التي جاءت بها الشريعة وجعلت العمل بها مربحاً بحساب الفرد رغم خسارته بحساب المادة والأرض . كما أن الاعتقاد بأخوّة الأخ المسلم لأخيه يفجّر ينبوع الحبّ للآخرين والمشاركة في أفراحه وأتراحه ووجوب القيام بما يحتاج إليه الأخ في حياته والشعور بنفعه وفائدته - بدلا من كونه خسارة وضرراً - يفيدنا في تقليل الجريمة من المجتمع أو انهائها حسب تقيّدنا بهذا المبدأ العظيم .
وبعد هذا سوف يكون تفسير الروايات الدالة على أن منكر وجوب الصوم يستحق القتل مقبولا ، وكذا يكون الأمر في قبول الروايات الدالة على العاصي مع اعترافه بوجوب الصوم يعزّر مرةً وثانيةً ويقتل في الثالثة ، لما في الأوّل من تحدٍّ لعدالة السماء التي أرادها لعباده ومخالفة لها ، وهو أمر يضرّ بالمجتمع المسلم أيّ إضرار ، ولِمَا في الثاني من عرقلة لتطبيق عدالة السماء التي يؤمن بها الفرد رغم الاحساس بفائدتها للمجتمع من جميع الجهات ( الاقتصادية والأمنية والابتعاد عن الشر والمنكر والالتجاء إلى الخير والصلاح والتكاتف والأُخوة ) على أساس العبودة لله تعالى .
تطعيم الصوم بتربية خاصّة تساعده على تحصيل الفوائد :
وفي خاتمة حديثنا عن الصوم نريد أن نبين أن الإسلام طعّم الصوم بتربية خاصّة تساعده على تحصيل الفوائد بصورة أكمل وأجود ، فقد حفاه بجملة أُمور تساعد في استثمار ما أراد له استثماره ، وشوّقه بأُمور أُخر لو نظر إليها بعين البصيرة لكانت لوحدها كافية لتغيير سلوك الفرد إلى الوجهة التي
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 410
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٠