أُطروحة الإسلام والشرع للبشر ، فإن الله سبحانه وتعالى يريد بكل طريقة إصلاح البشرية بوصولها إلى قيم السماء والتي جاء بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأهل الأرض بمفردات العبادات وغيرها ، والصوم مفردة واحدة أراد منها الخير للفرد والمجتمع .
العدالة في تشريع الصوم
إنّ التكاليف الإلهية - كالصوم مثلا - إنّما وضعت وشرعت في الإسلام لهدف جليل ، وهو أن يصل المكلف إلى نتائج العمل بهذه التكاليف الإلهية دون أن يصل منها أي نفع وفائدة لمشرّعها وهو الله تعالى ، ومن هنا اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون هذا التكليف - وهو الصوم - وسائر التكاليف الأُخرى أيضاً متلائمة مع قدرات المكلفين ; وذلك لأن التكليف الذي لا يقدر على امتثاله لغو لا فائدة فيه . وهذا هو معنى العدالة في تشريع الصوم ، زيادة على كون الصوم نفسه يحقّق نوعاً من العدالة الاجتماعية ، وذلك بتحصيل الفقراء والمعوزّين على بعض موارد الصوم المالية أو العينية ، كما هو الحال في كفاراته المشرعة في أبواب الفقه الإسلامي .
ثمّ إنّ العدالة الاجتماعية التي نادى بها الإسلام لم يوكل تفسيرها إلى المجتمعات الإنسانية التي تختلف نظرتها إلى العدالة ، بل حدد المفهوم وبلوره في تشريعاته العالية ، وجسّده في الواقع الخارجي الاجتماعي فجعل العدالة التي بشّر بها حية تنبض في شرايين الأمّة وأوردتها في كل رقعة اسلامية ، رغم وجود التفسيرات الأرضية للعدالة التي تحاول ابراز نفسها بصورة