وجّهها الله سبحانه وتعالى إليها ، وحفّزه لسلوك الجدّ والاجتهاد وقراءة القرآن الذي يعطي هذا الصائم قوةً على مواصلة هذا الطريق حتى النهاية ; ليمضي بتلك الفوائد الجسيمة وليتغيّر سلوكه إلى الأبد وإليك منها : 1 - استحباب التهيؤ لدخول شهر رمضان بتدارك تقصيره ، فقد روى عبد السلام بن صالح الهروي قال : دخلت على الإمام الرضا ( عليه السلام ) في آخر جمعة من شعبان فقال لي : « يا أبا الصلت ، إنَّ شعبان قد مضى أكثره وهذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه ، وعليك بالاقبال على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك ، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن ، وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلص لله عزّ وجلّ ، ولا تدعنّ أمانة في عنقك إلاّ أديتها ، ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلاّ نزعته ، ولا ذنباً ترتكبه إلاّ أقلعت عنه ، واتقِ الله وتوكل عليه في سرائرك وعلانيتك ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إنَّ الله بالغ أمره ، قد جعل الله لكلّ شيء قدراً ، وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر : اللهم إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه ، فإنَّ الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقاباً من النار لحرمة شهر رمضان » ( 1 ) . 2 - استحباب الاجتهاد في العبادة سيما الاستغفار والدعاء والصدقة ، فقد روى جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبل بوجهه إلى الناس فيقول : معاشر الناس ، إذا طلع هلال شهر رمضان غُلّت مردة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 411
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 17 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 1 .