استكشاف النظرية الإسلامية
إنّه من الواضح في هذه الأبحاث التي تكتب لمعرفة أثر الصوم في صحة البدن عدم إرادة معرفة الحكم الشرعي من ناحية دليله القرآني أو الحديثي ، فإنّ هذه العملية لها طرقها الخاصة المتّبعة في استنباط الأحكام الشرعية المعروفة بالاجتهاد ، بل المراد في مثل هذه الأبحاث هو الوصول إلى النظرية الإسلامية التي بُني عليها الصوم بكل أحكامه وتشريعاته الواجبة والمستحبة ، بمعنى أنّنا نفهم بالفهم العرفي العقلائي وجود غايات مهمّة في نظر المشرّع الأقدس جعلته يُشرع لنا أحكاماً ويطلب منّا بطلبه التشريعي العمل بها ; حتى تسود وتثبت تلك الغايات الأساسية في المجتمع الإسلامي ، وكلّما كان المجتمع ملتزماً بهذه التشريعات فهو أكثر قرباً إلى النظام الإسلامي وأكثر التحاماً معه وأكثر حصيلةً منه . ونحن ببحثنا هذا نريد الوصول إلى هذه الغايات المهمّة من طريق التشريعات التي ذكرت في الصوم ، وهي ما نعبّر عنه بنظريات وأفكار الإسلام التي أراد للمجتمع الصالح الالتزام بها والعمل على وفقها .
فمثلا : إذا أردنا أن نعرف رأي الإسلام في المنفعة واللذة والصحة والقوّة فلا بدّ من الرجوع إلى الآثار المنسوبة إلى المعصوم ( عليه السلام ) بعد الرجوع إلى القرآن أولا لنصل إلى هذا الرأي ، وهذا هو الذي نريد توضيحه في هذا البحث ، ولا بدّ لنا من التنبيه إلى أُمور :
1 - إنّ الرأي الاجتهادي الإسلامي المتصل ببحثنا نعرضه بدون