تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إذا حصل هذا الانفصال ، كما يحصل عند من يعتقد فائدة الامساك لراحة المعدة وبقية الأعضاء ، وهذا ما نسميه بالصوم المادي الأرضي ، فمن يعتقد بفائدة الصوم الأرضي وهو لا يؤمن ببقية مبادئ الإسلام فإنّه قد لا يحصل على فائدة ، أو يحصل على فائدة بسيطة وجزئية ويخسر الفوائد الأُخرى التي تحصل من ارتباط الصوم بمبدأ كامل يعطي ثماره الوافية بواسطة عدم الفصل بينهما ، بل قد يقال بحصول نتائج عكسية لهذا الفرد المؤمن بصحة الصوم لوحده ، إذ أن فصل الصوم عن بقية مبادئ الدين الإسلامي الحنيف يكون معناه النظر إلى الأرض والشهوات واللذّات وكيفية الاستفادة منها بصورة أوسع وأقوى ولو خارج نطاق الدين ، ومعنى هذا أن الصوم شارك النزعات الأنانيّة والشهوانيّة والحيوانيّة واللذائذ ولم يهذّبها ويصقلها ويحدّ منها للسيطرة عليها كما هي في فوائد الصوم السماوي ( الروحي ) ، بل سار معها وأملت عليه شيئاً واحداً ، وهو أن ينظّم جسمه للاستزادة منها . ولذا نجد هذا الإنسان قد أنشأ قيماً للمادة والثروة واللذّة والمنفعة والمصلحة والمفسدة بما ينسجم مع نظرته إلى الأرض والى السماء ، وقد حصل على هذه اللذائذ التي تنتهي بانتهاء وقتها ويرجع إلى شقائه الروحي ، بعد ذلك مباشرة يفتش عن الراحة والاطمئنان ودواء الروح .

ما نريده من الصوم

أمّا ما نريده من الصوم فهو صوم السماء المرتبط بعالم الغيب الذي صدع به القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكذلك صدعت به السنة النبوية ، فقد ورد عن جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : «