سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . . . » ( 1 ) . التعريف الاصطلاحي للصوم : ذكر الفقهاء تبعاً للروايات الواردة في حقيقة الصوم بأنّه عبارة عن : « كفّ النفس عن المفطرات التي أهمّها الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس » . وقد ذكرت الروايات عن المعصوم ( عليه السلام ) قوله : « ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط ، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك ، واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت إلاّ من خير وارفق بخادمك » ( 2 ) . وقد ورد - أيضاً - عن الإمام الصادق قوله : « خمس يفطّرن الصائم : الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة » ( 3 ) . أقول : وكلا التعريفين صحيح للوصول إلى الغاية القصوى من تشريع الصوم ، فإنَّ كفّ البدن والنفس عن المفطرات التي عددها الفقهاء والتي ذكرتها الروايات كإرشاد للفائدة القصوى من الصوم هو مراد الشارع المقدّس من اتجاه الفرد الصائم نحو الكمال الإنساني ; وذلك بتحصيل نتائج عمله بهذا التكليف بإبعاد جسمه عن المفطرات ونفسه عن الأمراض الشائعة للنفس ، فإنَّ المحرم الذي حرّمه الإسلام على الإنسان هو مرض ينبغي الابتعاد عنه ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 11 من أبواب آداب الصائم ، ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 11 من أبواب آداب الصائم ، ح 10 .
( 3 ) كتاب الأخلاق للسيد عبد الله شبر : ص 69 .