تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

وفي تشريع الصوم إشارة إلى هذا المعنى ، قال تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون ) ( 1 ) . فقد بيّنت الآية أنَّ الصوم كان مشرعاً في الأديان السماوية السابقة أيضاً ; لما في هذا التشريع من حكمة بالغة ، لعلّ أبسط ما يفهم منها هو الخلوص بالصوم من هذه العلائق الماديّة والتوجه إلى ضيافة الله سبحانه ، وبذلك تندثر خطوات الشر ونوازعه ، وتزدهر في نفوس الصائمين ملكات الخير ، وترتقي نفوسهم مراتب الكمال . كما أنَّ في قوله تعالى : ( لعلّكم تتّقون ) إيماء إلى ما يتركه الصوم الحقيقي من قوّة ردع في ذات الصائم تجاه ميوله ورغباته تنقله إلى دنيا المتقين .

تمهيد

حينما تشعر الأُمّة بعظمة تشريع الصوم ، وتعقد المؤتمرات للاستفادة من تشريعاته المفيدة على صحة البدن لا يعني هذا إلاّ أنَّ الإسلام كنظام هو الإطار الطبيعي الذي يجب على الأُمّة من خلاله أن تحقّق حياةً كريمةً وتفجّر طاقاتها ضمنه ، وتُنشئ كيانها على أساسه كمبدأ للحياة ، ولا يجوز لنا كباحثين أن نؤكّد على صحة الصوم وتأثيره على سلامة البدن متناسين بقية الأُسس التي بُني عليها كيان الإسلام ، وذلك لأنّ الصوم حلقة متصلة مع حلقات أُخرى لا يمكن فصلها عنها في مجال بيان دور التشريع الإسلامي وتأثيره في معطيات الحياة ، والافتخار به وحده قد لا يحقّق الهدف المنشود
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .