تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

لأن الطعام يكال » ( 1 ) . وبهذا نعرف أن الروايات التي ذكرت الطعام ومنعت من بيعه قبل قبضه إنما كان لعلة كيله ، فلا خصوصية للطعام ، فيتعيّن أن يكون القول الرابع هو الصحيح من بين الأقوال . ولنا أن نقول أيضاً : إن معنى الطعام ظاهراً هو الحنطة والشعير ، فقد جاء في لسان العرب : « وأهل الحجاز إذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البُرّ خاصة . . . قال : وقال الخليل : العالي في كلام العرب أن الطعام هو البُرّ خاصة » وهذا هو الذي يظهر من كلام ابن الأثير في النهاية . وحينئذ نقول : بما أن الحنطة والشعير مكيلان أو موزونان ، فلا يكون هناك قول ثالث ، لأن أصحاب القول الرابع يكونون قد أخذوا بكلتا طائفتي الروايات القائلة بأن بيع المكيل والموزون ومنه الطعام لا يجوز قبل قبضه . بمعنى أن روايات القول الثالث صحيحة وهي تدل على حكم خاص ، وروايات القول الرابع صحيحة وهي تدلّ على حكم أعم من القول الثالث ، ولا تعارض بينهما ، إذ لم يعلم أن الحكم واحد ، فنأخذ بكلتا طائفتي الروايات .

4 - هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض ؟

وللجواب عن هذا السؤال لا بدّ أن نستعرض ما يمكن أن يقال بعليّته للنهي عن البيع قبل القبض ، ثم نرى مدى صحته فنقول : 1 - قد يقال إن العلة في نظر الشارع هي عدم جواز الربح بدون تحمّل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 16 من أحكام العقود ، ح 10 .