تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

وغيرها ، فأجازت الأول دون الثاني ، ولهذا يتعيّن أن يكون الكيل أو الوزن لجهة القبض قبل البيع الثاني الذي اشترط في بيع المرابحة دون التولية . هذه هي أهم الأقوال في المسألة . أقول : أما القول الأول : الذي يرى عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ، فهو قول باطل ، وذلك : لأن أدلّته ( إن سلّمنا بصحتها ) ( 1 ) فهي مقيدة أو مفسَّرة في صورة كون المبيع طعاماً أو مكيلا أو موزوناً للأدلة الكثيرة التي تقيّد النهي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذه الصورة . وأما القول الثاني : الذي يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً ، فأيضاً باطل ، وذلك : للروايات المصرِّحة بالجواز في صورة عدم كون المبيع طعاماً أو مكيلا أو موزوناً . نعم ، من قال من الإمامية بجواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً على كراهة استند إلى الجمع بين الروايات المجوّزة والمانعة ، حيث حمل الروايات المانعة على الكراهة لقرينة الروايات المجوزة . وهذا وجه غير وجيه بالنظر إلى الصناعة الأُصولية لو كانت الروايات المجوزة صحيحة ، وذلك : لأن التعارض بالاطلاق والتقييد ، حيث إن الروايات المجوزة موضوعها مطلق لصورة كون البيع قبل القبض بنحو التولية

هامش
( 1 ) ويكفي توهيناً للروايات المطلقة هو ما روي عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « نهى عن بيع الطعام قبل قبضه » حيث قال ( ابن عباس ) : « ولا أحسبُ كل شيء إلاّ بمنزلة الطعام » . أقول : لو كانت هناك روايات مطلقة في المنع عن بيع السلع قبل قبضها لذكرها ابن عباس وأسند المنع إليها ، ولم يقل : ولا أحسبُ كل شيء إلاّ بمنزلة الطعام .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 277 | الشيخ حسن الجواهري