تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . وروى ابن ماجة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن شراء الصدقات حتى تقبض . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمّا بعث أُسيد إلى مكة قال : « إنهَهُم عن بيع ما لم يقبضوه ، وعن ربح ما لم يضمنوه » ( 1 ) . القول الثاني : يرى جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقاً . وذهب إلى هذا القول بعض كعطاء ابن أبي رباح والبتّي ( 2 ) . ولكن قال ابن عبد البر : « وهذا قول مردود بالسنّة والحجّة المجمعة على الطعام ، وأظنه لم يبلغه هذا الحديث ، ومثل هذا لا يلتفت إليه » ( 3 ) . أقول : إن هذا القول الثاني اختاره بعض علماء الإمامية على كراهيته ( 4 ) وذلك للجمع بين الروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تنهى عن بيع الطعام أو المكيل والموزون قبل قبضه ، والروايات التي أجازت ذلك ، فحملت الروايات الناهية على الكراهة لقرينة الروايات المجوِّزة التي منها : 1 - رواية الكرخي : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أشتري الطعام من

هامش
( 1 ) هذه الأحاديث ذكرها في المغني : ج 4 ، ص 221 . أقول : الرواية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن شراء الصدقات حتى تقبض قد رويت في مجالس الشيخ الطوسي : « قال : ابتعت طعاماً من طعام الصدقة ، فأربحت فيه قبل أن أقبضه ، فسألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لا تبعه حتى تقبضه » . ( راجع مكاسب / الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 317 ) .
( 2 ) المحلى / لابن حزم : ج 8 ، ص 597 . والمغني : ج 4 ، ص 220 .
( 3 ) المغني : ج 4 ، ص 220 .
( 4 ) حكي هذا القول عن الشيخين ( الطوسي والمفيد ) في المقنعة والنهاية والقاضي ، وهو المشهور بين المتأخرين . راجع المكاسب / الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 316 ، وراجع المختصر النافع : ص 148 .