تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الأمر الأول : القبض الذي هو فعل القابض ( المشتري مثلا ) . الأمر الثاني : القبض الذي هو فعل المقبض ( البائع مثلا ) . ولا بدّ لنا من ملاحظة الخطابات الشرعية ، لنرى متعلق الحكم التكليفي أو موضوع الحكم الوضعي ، هل هو فعل القابض أو المقبض ؟ وهي على قسمين : القسم الأول : إذا كان موضوع الخطاب في مورد هو فعل البائع والغاصب والراهن ، وهو الإقباض ، فيكون القبض هو التخلية ، وهذا ليس قبضاً حقيقياً حتى في غير المنقول . القسم الثاني : وإذا كان موضوع الخطاب في مورد هو فعل المشتري ( أي القابض ) ، فيكون القبض هو الاستيلاء من قبل المشتري وتسلّطه على الشيء الذي يتحقق به معنى اليد ، ويتصور فيه الغصب ( 1 ) . وحينئذ نقول : إن موضوعنا الذي نحن بصدده هو من القسم الثاني ، لأن القبض الذي اشترطته الروايات في البيع الثاني هو فعل المشتري الذي

هامش
( 1 ) أي عندما أوجب الشارع على الغاصب ردّ المغصوب ، فقد أوجب عليه أن يوجد كل المقدمات لوصول المال إلى صاحبه . إذن ، يجب عليه أخذ المال إلى المغصوب منه وجعله أمامه ، اما الأخذ باليد من قبل المغصوب منه فهو غير واجب على الغاصب ، لخروجه عن القدرة . وحينئذ يكون الإقباض الواجب على الغاصب هو التخلية . هذا الكلام نفسه يقال بالنسبة إلى البائع الذي أوجب الشارع عليه التخلية ، فإن الإقباض الحقيقي وإن لم يصدق إلاّ باستيلاء الطرف الآخر على الشيء ، إلاّ أن التكليف بالإقباض على البائع والغاصب يكون تكليفاً بالتخلية فقط وإن لم يستولِ الطرف الآخر على الشيء .