تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

( عليه السلام ) : ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه » ( 1 ) . ولا بأس بالتنبيه إلى أن هذا البحث إنما هو لتصحيح البيع الثاني فيما إذا اشترى ولم يكل ، لا لأجل ارتفاع الضمان عن البائع بالقبض . والظاهر : أن الكيل والوزن هو كناية عن القبض لا لمعرفة المقدار المبيع ، وذلك : لأن معرفة المقدار لا يفرّق فيه بين البيع مرابحة أو تولية ، لشرطية معرفة المقدار المبيع عند كل بيع ، وحينئذ عندما جوَّزت الروايات البيع توليةً بغير القبض ومنعته مرابحةً ، تبيّن أن المنع لم يكن لأجل اشتراط معرفة المقدار بل لأجل اشتراط القبض في صحة البيع الثاني تعبداً . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) : اتفق العلماء على أن القبض في غير المنقول هو التخلية ، واختلفوا في معنى القبض في المنقول على أقوال ثمانية ، ثم ذكر بعدها : أن القبض هو فعل القابض ( المشتري ) وهو الأخذ ، والأخذ في الأموال هو الاستيلاء ووضع اليد مطلقاً ، بلا فرق بين المنقول وغيره ، غاية الأمر اختلاف المستولى عليه ، ففي غير المنقولات يكون الاستيلاء عبارة عن عدم وجود مانع بين الانسان المالك وبين المال ، بحيث يكون قد تصرف فيه فعلا . وعلى هذا فإن التخلية من دون تصرف ليست قبضاً . وأما في المنقول ، فيكون القبض هو الأخذ باليد ( الاستيلاء ) . ثم الإقباض : فهو فعل البائع ، وهو دائماً يكون عبارة عن التخلية . وعلى هذا سيكون عندنا أمران :

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 16 من أحكام العقود ، ح 11 وغيرها من الروايات .
( 2 ) راجع المكاسب / ج 2 ، ص 309 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 269 | الشيخ حسن الجواهري