ان الولاية التي جعلها الله سبحانه وتعالى على الصغير أو الصغيرة أو المجنون والمجنونة أو البنت الباكر أو السفيه أو السفيهة إنما هي من أجل مصلحة المولّى عليه وعدم ايقاعه في مفسدة ما ، وبما ان ولاية الكافر على المسلم هو عين المفسدة لما فيه توجه الكفار إلى غير ما يتوجه إليه المسلم في حياته الاجتماعية والدينية وغيرها ، فتكون أدلة الولاية منصرفة عن ولاية الكافر على المسلم ، وهذا الانصراف للأدلة هو المقبول عرفاً .
ثم إذا سقطت ولاية الأب الكافر على ولده المسلم فتكون الولاية حينئذ للجدّ إن كان مسلماً لان ولايته لم تسقط بسقوط ولاية الأب . اما إذا كان الجدّ كافراً فالولاية للحاكم الشرعي كما تقدم .
نعم الكافر له ولاية على ولده الكافر سواء كان الطرف الثاني في النكاح مسلماً أم لا ، لان دليل الانصراف الذي قبلناه إنما لا يشمل الكافر فيما إذا كان له ولد مسلم ، اما إذا كان له ولد كافر فالولاية له بحسب اطلاق أدلة الولاية الذي يفهم منها انها جعلت لمصلحة المولّى عليه وعدم ايقاعه في المفسدة هي بنفسها موجودة في المولى عليه الكافر مع البناء على تكليف الكفار بالفروع كما هو الصحيح . اما تساهلهم وبناءهم على عدم الاشراف على زواج بناتهم الأبكار ان صح فهو لا يرفع الحكم الشرعي الذي أوجده الشارع المقدس لكل الناس .
ثالثاً : لا يصح تزويج الولي في حال احرامه أو احرام المولى عليه وذلك : لان تصرف الولي مقيدّ بكونه مشروعاً ، فإذا أوقع الولي الزواج حال احرامه أو احرام المولى عليه كان هذا العمل غير مشروع لما دلّ على أن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٨