2 - ان الولاية التي جعلت للأب أو للجد أو لغيرهما إنما هي من باب المصلحة للبنت في تكميل نقصها ، فإذا منعها الأب من الزواج بالكفؤ فصارت الولاية لا لمصلحة البنت ( أي لمفسدتها وعدم تكميل نقصها ) ، ولا ولاية للأب في هذه الحالة . 3 - ان الاطلاق الوارد في صحيحة ( 1 ) أبي حمزة الثمالي القائل بان « الله لا يحب الفساد » يقول ببطلان الولاية ، لان الولاية مأمور بها ، فإذا كانت في هذه الصورة فساداً فالله لا يحبها ، أي لا يأمر بها فتسقط الولاية عليها . ولكن إذا منعها الولي بمن ورد النهي عن التزويج بهم ولو بنحو الكراهة كشارب الخمر وتارك الصلاة والمتجاهر بالفسق مع كونه كفواً بالاسلام إذا كانت المرأة مسلمة ، أو منعها الولي من التزويج بمن يكون عليهم في زواجها ضعة عرفاً « من حيث وجود الغضاضة والنقص والعيب في العرض » فهو ليس بعضل ، وكذا لو منَعها من التزويج بكفؤ معين مع وجود كفو آخر وكذا لو منعها من النكاح المنقطع مع تيسّر الدائم ، وذلك : لان الأدلة التي دلت على سقوط ولاية الأب لا تأتي هنا حيث إن إعمال ولاية الأب في منعها في هذه الصور المتقدمة يكون لصالحها ولم يكن المنع فيه مفسدة ، فتبقى اطلاقات أدلة ولاية الأب والجد سالمة وشاملة لهذه الصور . ثانياً : إذا كان الولي غائبا أو سجيناً لا يمكن استئذانه وكانت الباكر الرشيدة بحاجة إلى الزواج ، فتسقط ولاية الولي ، كل ذلك لما دلّ على سقوط ولاية الأب عند العضل حيث يصدق ان الولاية للأب إنما هو لمصلحة البنت ولتكميل نقصها ، ولا مصلحة في ولايته وهو غائب عنها لا يمكن استئذانه
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، باب 78 مما يكتسب به ، ح 2 .