فأوجب ذلك عدم التشخيص بين التوائم ، بينما التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الانسانية اقتضتها حكمة الله سبحانه إذ قال في كتابه الكريم : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) ( 1 ) . فان النظام العام متوقف على التمايز ، فان زال التمايز حصل اختلال النظام وحصلت الفوضى ففي النكاح تختلط الزوجة بالأجنبية ويختلط المحرَم بغيره وفي المعاملات كافة لا يمكن تمييز الطرفين ، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدعي من المنكر وهما عن الشهود والملاّك عن غيرهم ، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والامتحانات حيث يسهل ارسال النسخة بدل الأصل فتذهب الحقوق وتعطّل العدالة بحيث لا يبقى نظام ولا مجتمع . وإذا اتضح دليل الشرط الثاني ، فان دليل الشرط الأوّل هو ما ثبت بأدلة شرعية من عدم جواز قتل مبدأ نشوء الانسان وهو اللقيحة ، فقد ورد في معتبرة إسحاق بن عمار قال : « قلت للإمام الكاظم ( عليه السلام ) : المرأة تخاف الحَبَل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : لا . قلت : إنما هو نطفة ؟ فقال : إن أول ما يخلق نطفة » ( 2 ) . كما يمكن استفادة الحرمة أيضاً من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على من أسقط النطفة الملقحة ، فمن تلك الروايات صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال ( عليه السلام ) : عليه عشرون ديناراً . قلت : يضربها
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢٣
هامش
( 1 ) الروم : 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ، باب 7 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 .