رحم يحرم عليه » ( 1 ) . وفي رواية أخرى رواها الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزّ وجل من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » ( 2 ) . ومعلوم إرادة المنيّ من النطفة التي ذكرت في الحديث الأوّل لإضافتها إلى الرجل بينما كان السؤال الثالث عن النطفة التي هي لقيحة مكونة من ماء الرجل وبويضة المرأة التي هي مبدأ نشوء إنسان ، ولهذا كان الجواب بجواز وضع هذه اللقيحة بحدّ نفسها في رحم امرأة أجنبية ، لعدم شمول دليل الحرمة المتقدم له . ولعل من المستحب أن تحضن هذه المرأة الأجنبية مبدأ نشوء الانسان وعدم تركه للموت ، فان الأم الحاضن إذا لم يكن عملها بحمل هذا الجنين ( اللقيحة ) مستحباً فلا أقل من جوازه . وأما ما قيل من التهويل لهذه العملية من أن المرأة « ستحمل جنيناً غريباً لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق عقد زواج » ( 3 ) فهو لا ينفع في الحرمة ، إذ ما هو البأس في أن تحضن امرأة ولداً ليس من زوجها ولا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٢٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 4 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 4 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 2 .
ويرى بعض الفقهاء ان المراد من هذه الرواية والسابقة عليها الزنا ، وأن ادخال النطفة في الرحم المحرم هو كناية عنه . ونحن وإن كنّا نخالف هذا الفهم لأننا نرى ان الروايتين قد صرّحتا بحرمة إلقاء النطفة في رحم يحرم عليه ، وهو معنى آخر غير حرمة الزنا الذي هو عبارة عن التقاء الختانين المحرّم ، فإنه حتى على هذا المبنى الذي لا نقبله لا يحرم وضع اللقيحة في رحم امرأة أجنبية لأنه ليس من الزنا كما هو واضح ، ولا يشمله إلقاء النطفة في الرحم .
( 3 ) جاء هذا في بحث الأستاذ حسان حتحوت عن استنساخ البشر : ص 8 .