الأُم من الناحية الصحية فلا نقطع بأنّ الحمل سيكون هو السبب في قصر مدة كمون المرض ، وحتى لو ظهر المرض مبكّراً فلا دخل له في قصر أجل الأُم ، أو - على الأقلّ - لا يكون لنا علم في تأثيره . وعلى هذا فلا يجوز إسقاط الجنين في هذه الصورة الثالثة .
تاسعاً : ما حكم حضانة الأُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه ؟
أمّا بالنسبة إلى الرضاع : فإذا كانت الأُم مصابةً بمرض الأيدز واحتمل أن يُصاب الوليد السليم بسبب ارتضاعه من ثديها احتمالاً ضعيفاً جداً ، فهل يسقط وجوب الإرضاع من ثديها ( اللباء ) وغيره ؟
قد يقال في الجواب على ذلك : إذا خيف العذر على الطفل من الإرضاع ، ووجد بديل لإرضاعه لبن أُمّه المصابة فعلى الأُم الامتناع عن إرضاعه .
أقول : ولكن إذا نظرنا إلى نقطتين :
أحداهما : أنّ احتمال الإصابة ضعيف جداً ، حيث لم يذكر انتقال فيروس الأيدز بواسطة لبن الأُم إلاّ في حالات محدودة جداً في العالم كله حتى الآن ، كما يظن أنّ حدوث تشققات في حلمة الثدي مما يتسبب عنه خروج دم مع اللبن هي التي أوجبت احتمال عدوى الرضيع ، لا الارتضاع من اللبن لوحده .
والأُخرى : أنّ إرضاع الأُم المصابة وليدها اللباء واجب وتمام مدة الإرضاع مستحب أو واجب على الخلاف .
أقول : إذا نظرنا إلى النقطتين المتقدمتين أمكننا أن نقول : لا يجوز حرمان الرضيع من حقه لمجرد احتمال ضعيف لضرر يمكن الاحتراز منه إذا حرصت المرضع على تنفيذ وصاية الأطباء بأن تتجنب الارضاع المباشر عند وجود تشققات بحلمة الثدي .
أمّا بالنسبة إلى الحضانة فإنّه لم يثبت انتقال العدوي في الأُسر إلاّ بين الزوج
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 417
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٧