تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

هو ؟ قلت : بلغني أنّه قال في رجل قطع رأس ميت قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله حرّم من المسلم ميتاً ما حرم منه حياً ، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك اجتياح نفس الحي فعليه الدية ، فقال : صدق أبو عبد الله ( عليه السلام ) هكذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قلت : من قطع رأس رجل ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون في ذلك الفعل اجتياح نفس الحي فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : لا ، ثم أشار إليَّ بإصبعهِ الخنصر فقال : أليس لهذا دية ؟ قلت : بلى فتراه دية نفس ؟ قلت : لا ، قال : صدقت . قلت : وما دية هذه إذا قطع رأسه وهو ميت ؟ قال : ديته دية الجنين في بطن أُمّه قبل أن ينشأ فيه الروح ، وذلك مائة دينار ، قال : فسكَتُّ وسرّني ما أجابني به . فقال ( عليه السلام ) : لم لا تستوف مسألتك ؟ فقلت : ما عندي فيها أكثر ممّا أجبتني به إلاّ أن يكون شيء لا أعرفه . فقال : دية الجنين إذا ضربت أُمّه فسقط من بطنها قبل أن تنشأ فيه الروح مائة دينار ، وهي لورثته ، وإنّ دية هذا إذا قطع رأسه أو شقَّ بطنه فليس هي لورثته ، إنّما هي له دون الورثة ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه ، وإنّ هذا قد مضى فذهبت منفعته ، فلمّا مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره ، يحجُّ بها عنه ، أو يفعل بها من أبواب الخير والبرّ من صدقة أو غيرها » ( 1 ) . وهذه الرواية الصحيحة المتقدّمة تفسّر الروايات الصحيحة القائلة : « لأنّ حرمته ميتاً كحرمته حياً » ( 2 ) والقائلة : « إنّ عليه الدية ، لأنّ حرمته ميتاً كحرمته

هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ، ص 273 - 274 ، والوسائل : ج 19 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .