قال : فأبلَغْه ذلك . فقالوا له : فاسأله كيف صار عليه مائة دينار ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في النطفة عشرون ديناراً ، وفي العلقة عشرون ديناراً ، وفي المضغة عشرون ديناراً ، وفي العظم عشرون ديناراً ، وفي اللحم عشرون ديناراً ، ثم أنشأناه خلقاً آخر ، وهذا هو ميت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن أُمّه جنيناً . قال : فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك . فقالوا : ارجع إليه وسله الدنانير لمن هي ؟ لورثته أو لا ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هي شيء صار إليه في بدنه بعد موته ، يُحجُّ بها عنه ، ويُتصدّقُ بها عنه ، أو يصير في سبيل من سبل الخير » ( 1 ) الحديث .
قطع الجوارح :
إنّ تنزيل الميت منزلة الجنين يوجب الرجوع إلى دية الجنين وأخذ النسبة منها إذا قطعت جوارح الميت ، وتدل عليه أيضاً صحيحتا عبد الله بن سنان وعبد الله ابن مسكان المتقدّمتان ، إذ دلّتا على أن حال الميت حال الحي من حيث ثبوت الدية ، وعليه فكما أنّ في قطع يد الحي أو رجله ونحو ذلك من أعضائه دية وكذلك في قطع يد الميت أو رجله أو نحوهما من أعضائه ، وقد فسّرت هاتان الصحيحتان في صحيحة حسين بن خالد المتقدّمة القائلة : إنّ ديّة الميت هي دية الجنين قبل ولوج الروح ، وواضح ثبوت الدية في أعضاء الجنين وجوارحه ( 2 ) قبل ولوج الروح .