قلناه سابقاً . 3 - امرأة مريضة وأمامها طبيب وطبيبة فهل يجوز لها أنّ تعرض نفسها على الطبيب مع وجود الطبيبة ؟ فعلى مسلك المشهور القائل بالتزاحم الحكمي بين وجوب العلاج وحرمة النظر لا يكون هنا تزاحم أصلا إذ يحرم عليها أن تعرض نفسها للنظر ويجب عليها العلاج عند الطبيبة . نعم ، إذا افترضنا أنه لا يوجد إلاّ الطبيب فهنا يأتي التزاحم الحكمي بين وجوب العلاج وحرمة النظر ، وقد يقال بوجوب تقديم العلاج على حرمة النظر إذا كان وجوب العلاج أهم ، وكذا الأمر إذا كان الطبيب أكثر حذاقةً وعلماً وتجربة من المرأة ، بحيث يصدق أنَّها مضطرة إليه ، كما ذكرت ذلك الروايات كما تقدم ذلك . أقول : إنّ التزاحم بين المصلحة والمحرم غير موجود هنا أيضاً ، حيث يمكن احترام المرأة بعدم نظر الطبيب لها وعلاجها من قبل الطبيبة ، فلا يجوز في هذه الحالة عرض المرأة نفسها على الطبيب فيما إذا كان الطبيبان في مستوىً واحد من العلم وأمكن الوصول إلى أي واحد منهما ، بحيث لم يصدق عنوان الضرورة مراجعة الطبيب ، كما تقدّم ذلك ( 1 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 363
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) هذا ولكن من العجب وجود فتوى نُسبت إلى السيد الخوئي ( رحمه الله ) ذكرت في كتاب منية السائل : ص 119 ظاهرها يُجوّز علاج المؤمنات من قبل الرجل وإن لم تكن ضرورة للمرأة إلى ذلك ، وإليك السؤال والجواب :
س : بعض طلبة الطب الفيزيائي يتعلمون مادة التدليك والذي يؤدي إلى أن يمس جسد الأجنبية ولا يُرعى في الجامعة التي هو فيها مسألة الاعتبار الشرعي ، بحيث لو رفض قد يؤدي ذلك إلى رسوبه في الامتحان ممّا يوجب ضرراً عليه ، فهل يجوز له القيام بهذا العمل ؟
ج : إذا كان يعلم أو يطمئن بأنّه ستؤول مهنته وتكون مصدر علاج المصابات المؤمنات وحفظ حياتهن فلا بأس بما لا يثير له . ( انتهى ) وحسب الظاهر لا بدّ من تقييد هذه الفتوى بصورة ضرورة النساء إلى المعالجة عند الرجال ، أو ضرورة معالجة الرجل للمرأة .