تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

التشريح :

تقدّم الكلام في حرمة التشريح وحلّيته ، حيث قلنا : إنّه محرم إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للمجتمع ، كتعلم الطب الذي يحتاجه المسلمون ، أو إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للميت نفسه حيث كان مشكوك القتل ويعرف قاتله ، أو سبب موته بواسطة التشريح ففي غير هذه الحالات يكون التشريح محرّماً ; للأدلة التي دلت على احترام المسلم حتى بعد موته ، أمّا في هذه الحالات التي يكون في تشريحه فوائد مهمة جداً للمجتمع أوْ له فلا يكون تشريحه محرماً ، لانصراف الأدلّة الدالّة على التحريم في غير هذه الفوائد الجسيمة . وهذا كلّه تقدّم في مبحث تعلم الطب المتوقف على محرم . أمّا الآن فنريد أن نعرف أنّ هذه الحرمة التي ارتفعت هل ترفع الدية التي أثبتتها الروايات للمشرّح لجسم المسلم الميت ؟ الجواب : أنّ الدية لا ترتفع بارتفاع الحرمة ، وذلك لأنّ الدية تثبت إذا ثبت الجرح لجسم الميت ، فإنّها تثبت لموضوعها وإن كان حلالا ، ولذلك رأينا أن نتعرّض - ولو اجمالا - للدية التي تكون على المشرح لجسم الميت ، فنقول :

في قطع رأس الميت المسلم الحُر مائة دينار :

وهذا هو المشهور وهو عشر الدية ، وكذا الحكم لو قطعنا ما لو كان حياً لم يعش مثله ، والدليل على ذلك الروايات : منها : صحيحة حسين بن خالد ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال : إنّا روينا عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) أحب أن اسمعه منك قال ( عليه السلام ) : وما
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 364 | الشيخ حسن الجواهري