تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
النواة وسيتوبلازم البيضة ، فالإستنساخ هو مخلوق الله تعالى ، وهو أيضاً من ذكر وأُنثى ; لأنّ الخلية المأخوذة من الأصل ناشئة في الأصل من تزاوج ذكر وأُنثى عندما كان ذلك الأصل خلية واحدة ، ثم تكاثرت خلاياه بالانقسام إلى أن صارت كثيرة وكل منهما يحتوي على ( 46 ) كروموزوم ، نصفها من الذكر ونصفها من الأُنثى . وبعد أن استعبدنا هذه الإجابات المحرمة للاستنساخ نعود لنرى رأي علماء الإمامية ( رضوان الله تعالى عليهم ) في عملية الاستنساخ . وقد أجاب على مجمل هذه الأسئلة آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي ( حفظه الله ) فقال : « لا يجوز الاستنساخ البشري ; لأنّ التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الانسانية اقتضتها حكمة الله سبحانه ، قال تعالى : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) وقال : ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) وذلك لتوقف النظام العام عليه . بينما الاستنساخ البشري - إضافة إلى استلزامه محرمات أُخرى كمباشرة غير المماثل والنظر إلى العورة - يوجب اختلال النظام وحصول الهرج والفوضى . . . ففي النكاح يختلط الأمر بين الزوجة والأجنبية وبين المحَرْم وغيره ، وفي المعاملات كافة لا يمكن تمييز طرفيها فلا يعرف الموجب والقابل . وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدّعي عن المدّعى عليه وهما عن الشهود ، والملاّك عن غيرهم ، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والامتحانات حيث يسهل إرسال ( النسخة ) بدل الأصل فتذهب الحقوق ، وفي الأنساب والمواريث حيث لا يتميّز الولد عن الأجنبي - إضافة إلى كون ( النسخة ) لا يعدّ ولداً شرعياً لوالده « صاحب الخلية » - فتضيع الأنساب والمواريث . . . وهذا غيض من فيض ، وعليه فقس سائر الأُمور حيث لا يبقى نظام أو مجتمع . . . والله العالم » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 296 | الشيخ حسن الجواهري