الموارد العلمية لقدرته على مواجهة ومسايرة الحياة فحينئذ نسأل عن عدّة أُمور : أولا : هل توجد حرمة شرعية لهذا العمل بحدِّ نفسه ؟ ثانياً : هل هذا الكائن الحي إذا وجد هو ولد شرعي ؟ ثالثاً : إذا كان ولداً شرعياً فمن هو أبوه ومن هي أُمه ؟ رابعاً : هل في هذا العمل خطر على البشرية ؟ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة لا بدّ أن نستبعد أولا ما قيل من أنّ الاستنساخ عبارة عن تغيير لخلق الله تعالى ، وتغيير خلق الله تعالى يحرم بقوله تعالى : ( إن يدعون من دون الله إلاّ إناثاً وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً . لعنه الله وقال لأتّخذنّ من عبادك نصيباً مفروضاً ولأضِلنّهم ولأُمنّينّهم ولآمرنّهم فليبِّتكنَّ آذان الأنعام ولآمرنّهم فليغيّرن خلق الله . . . ) ( 1 ) . فتغيير خلق الله تعالى محرّم ; لأنّه ممّا يأمر به الشيطان ; وهو لا يأمر إلاّ بالفحش والمعاصي ( 2 ) . وواضح أنّ استبعاد هذا الكلام من حيث إنّ الاستنساخ لم يكن تغييراً لخلق الله تعالى ، بل هو كشف سرٍّ من أسرار خلق الله في الحيوان ، قد ينجح في الإنسان ، فإن هذا السِّر لم يكن مكشوفاً فتوصل إليه الإنسان ، فلم يخلق العلماء قانوناً ولم يوجدوا سرِّاً في جسد الإنسان والحيوان ، على أنّ المراد بتغيير خلق الله في الآية هو الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف ; وذلك بتحريم الحلال وتحليل الحرام ، حيث يقول الله تعالى في مكان آخر من كتابه الشريف : ( فأقم وجهَك للدين حنيفاً فِطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 294
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) النساء : 117 - 119 .
( 2 ) ذكر ذلك الإمام محمد مهدي شمس الدين في مجلة الشراع ، وراجع الاستنساخ لمحمد الأشقر : ص 16 .