ذلك الدين القيّم ) ( 1 ) . فإذا أردنا تفسير القرآن بالقرآن - والقرآن أطلق خلق الله على حكم الفطرة وهو التديّن بدين - فيكون تغيير خلق الله هو الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين والارتباط بالطبيعة من دون خضوع للسماء في نتائج ما تصل إليه العلوم الطبيعية . وكذا لا بدّ أن نستبعد الحجج غير العلمية للتحريم ، فقد ذكرت الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية عندما أعلنت موقفها ضدّ الإخصاب : « إنّ الإخصاب الصناعي جريمة ضد قاعدة الزواج والأُسرة والمجتمع » فإن هذه ليست حجّة علمية ، حيث إنّ الإخصاب قد يكون في زواج وأُسرة ولكن يوجد مانع منه بصورة طبيعية فيصار إليه بصورة صناعيّة ، وهذا مما ينمّي الأسرة والزواج ، لا أنّه جريمة ضدهما كما هو الحال في أطفال الأنابيب الذي هو علاج لحالة العُقم . وكذا لا بدّ أن نستبعد ما يُظن « من أنّ الاستنساخ هو محاولة من البشر أن يخلقوا مثل خلق الله تعالى ، ومحاولة مثل ذلك ظلمٌ ، وأيُ ظلم ؟ ! لأنّها لا تقع إلاّ ممن لا يقدّر الله تعالى حقّ قدره ، فيضل تحت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « قال الله تعالى : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة » . أخرجه البخاري ( 2 ) . وقد رُدّ هذا بالقول : بأنّ الاستنساخ ليس من جنس الخلق الذي تفرّد الله به ( وهو الخلق من العدم ) ، بل الاستنساخ هو من نوع التركيب يوضع بنواة الخلية التي خلقها الله تعالى في بيضة منزوعة النواة ، وسرّ الخلق والحياة موجود في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 295
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) الاستنساخ في ميزان الشريعة الإسلامية ، د . محمد سليمان الأشقر : ص 17 و 18 .