وإذا كان هذا ممكناً - ولو بصورة نادرة الآن - حيث زرعت ( 277 ) نواة في ( 277 ) بيضة ناضجة تم اخلاؤها من نواتها فنجحت حالة واحدة ، ولكن التقنية العلمية العالية قد تتمكّن من زيادة نسبة النجاح في المستقبل . وإذا أمكن هذا في النعجة - وهي من الحيوانات الثديية - فهو ممكن في الإنسان ، لأن المرأة لها ثدي ترضع به ولدها . وقد أحدث هذا الحدث ( للنعجة دولّي ) ضجة في العالم ، وسبب الضجة هو التخوّف من استخدام نفس الأُسلوب لإنتاج بشر متشابِهِين في الشكل والمظهر ( 1 ) حسب الطلب ، وهو الموضوع الذي كان يحلم به هتلر وأشباهه في هذا الزمان . فقد يفاجئنا العلم بإنجاز نسخ للإنسان فتؤخَذ خلية من الإنسان من أي مكان أريد ( بشرط أن لا تكون جنسية ) وتعزل نواتها التي تحمل الصفات الوراثية ، وتزرع تلك النواة في بيضة امرأة بعد أن تسحب من البيضة الصفات الوراثية التي فيها ، ثم توضع اللقيحة في رحم المرأة فيتولد جنين طبق الأصل عن صاحب النواة . وحينئذ بما أنّ الدين لا بدّ له من أن يقول كلمته في كل مورد من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) إنّ الفرق بين النسخة الأصل والتابعة موجود بحكم الفرق الزماني والتطور الثقافي والعلمي ويمكن باختلاف البيئة والتربية ، وهذا الاختلاف يمكن أن يكون بين النسخ المتطابقة في الزمن الواحد ، فإن البيئة إذا اختلفت واختلف التعليم والتربية فسوف يكون اختلاف السلوك واضحاً ، كما نشاهد الاختلاف بين التوأمين اللذَين نشئا في بيت واحد من أب وأُم ، ولكنّ التشابه التام يكون في الشكل والمظهر كما قلنا . ثم إنّه لحدّ الآن بالنسبة لاستنساخ الحيوان لا يعلم مقدار عمرُ خلايا النسخة ، ففي النعجة دولّي لا يدرى هل عُمر خلاياها عندما ولدت هي نفس عُمر خلايا صاحبة الخلية ، أم عمرها جديد كعمر الحمل حين يولد في حَمل جنسي ؟ فإن كان الأول فمعنى ذلك أن النسخة ضحية لأعراض شيخوخة مبكرة . ولا يعُلم أيضاً هل ستكون هذه النسخة قادرة على التناسل كغيرها من الحيوانات أم انها ستكون عقيمة لا تلد ؟