والخلية اللتين ولدتا الولد . ولكن نفهم من الآية الشريفة في قوله تعالى : ( ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم ) أنّ حكمة الله البالغة جرت على اختلاف الألسنة والألوان حفظاً للنظام ، وبما أن هذا الاستنساخ يؤدي حتماً إلى اختلال النظام لو طبق بصورة شاملة وواسعة « لعدم معرفة البائع من المشتري والمدّعي من المدّعى عليه ومن الشهود وعدم معرفة الظالم من المظلوم وأمثال هذه الأُمور في العقود والإيقاعات والجنايات وغيرها » فيلزم تحريم هذه العملية في صورتها الواسعة لهذا اللازم الباطل حتماً . وهذا الجواب - كما هو واضح - قد تعرّض بصورة مفصلة لحكم المسألة في عنوانها الأولي والثانوي ، وقد تعرض لمسألة الأُبوة والأُمومة لهذا الكائن لو وجد ، وهو جواب متين ومقبول عرفاً ; لأنّ الولد قد نشأ من الخلية والبيضة ، ولولاهما لما نشأ الولد ، بما أن معنى الولد والتولّد الحقيقي هو تولد الشيء من الشيء ، وقد تولد هذا الولد من طرفين ( خلية + بيضة ) كما هو المفروض ، ونشأ منهما فان العرف ينسب هذا الولد إلى صاحب الطرفين وهما صاحب الخلية وصاحبة البيضة ( 1 ) . وقد ذكر في مجمع البحرين : أنّ التفسير المفهوم من الوالدية هو أن يتصوّر من بعض أجزائه حيّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء . وهذا الولد قد تصوّر وتكوّن من الخلية والبيضة . وعلى هذا فلو وضعنا هذه اللقيحة في رحم طرف ثالث ( امرأة أجنبية عن صاحبة البيضة ) فإنّ الأُم تبقى هي صاحبة البيضة والأب هو صاحب الخلية ; لأن التولّد غير التغذّي ، فإنَّ هذا الولد قد نشأ ووجد من طرفين ( خلية وبيضة ) فلو وضع في رحم حاضن فهو قد تغذى على طرف ثالث والمغذية ليست هي الأُم
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 298
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) قد يقال أنَّ الفهم العرفي للأب هو صاحب المني .