أقول : إنّ هذه الفتوى المتقدّمة قد نظرت إلى العنوان الثانوي اللازم لنفس العملية - وهو اختلال النظام - ولم تنظر إلى نفس العملية بعنوانها الأولي ، وهو أمر صحيح إذا طُبّق هذا الاستنساخ بصورة واسعة أدّت إلى اختلال النظام ، أمّا إذا طبق بصورة ضيقة بحيث لا يلزم منه المحاذير التي ذكرت فلم تتعرض الفتوى له . ولكنّ الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده هو التصريح بعدم عدّ الولد ولداً شرعياً لوالده صاحب الخلية ، حيث إنّ الولد لغة وشرعاً ما تولّد من الشيء ، وقد تولد هذا الولد - حسب الفرض - من الخلية والبيضة ، فهو ولد شرعي وعرفي إذ لا نهي عن لحوقه بأبيه صاحب الخلية ، أو بأُمه صاحبة البيضة ، كما ورد النهي في الزاني حيث قال الحديث الشريف : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقد أجاب آية الله السيد كاظم الحائري على هذه الأسئلة بصورة مفصلة ، فقال : « إنّ نفس عملية الاستنساخ البشري بعنوانها الأولي لو نجحت لا بأس بها إن لم تقارن محرماً . وأمّا مسألة الأُبوة والأُمومة فمتعينة من باب أنّ الفهم العرفي للأب هو صاحب الخلية ( 1 ) ، والأم هي صاحبة البيضة ، لأن الولادة الحقيقية تنصرف البيضة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 297
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) فيما إذا كان صاحب الخلية ذكراً . أما إذا كان صاحب الخلية أُنثى فتتصور على نحوين :
أ - صاحب الخلية أُنثى وهي غير صاحبة البيضة .
ب - صاحب الخلية أُنثى وهي نفس صاحبة البيضة .
ففي هذين النحوين لا يوجد عنصر ذكري ، فالعرف وكذا الشرع لا يقول بوجود أب لهذا الولد . نعم ، له أُم وهي صاحبة البيضة ، أمّا صاحبة الخلية فهل هي أُم ؟ نعم لا يبعد أن تكون أُمّاً لأنّه نشأ منها أيضاً .