الحادة أيضاً . وهاتان الطائفتان من الروايات لا تعارض الروايات المتقدّمة التي فهم منها أنّ كل ما قطع الحلقوم أو الأوداج وخرج الدم فلا بأس به . ويؤيّد هذا الفهم ما أفتى به القاضي في مهذبه حيث قال : « والذباحة لا تجوز إلاّ بالحديد ، فمن خاف من موت الذبيحة ولم يقدر على الحديد جاز أن يذبح بشيء له حدّة ، مثل الزجاجة والحجر الحاد أو القصب ، والحديد أفضل وأولى من جميع ذلك » ( 1 ) . ولكن أقول : إنّ هذا الاستظهار وإن كان يتّفق مع الفهم العرفي القائل بأنّ السكين إن وجدت وهي حادة وقاطعة بطبعها فالذبح إنّما يكون بها لتسهيل عملية الذبح وإجادته وإراحة الذبيحة ، وعندما لم توجد السكين فيجوز الذبح بكل آلة قاطعة من الحجر أو الليطة وأشباههما ، إذ العرف لا يفهم بأنّ عدم وجود السكين يكون قيداً في صحة التذكية بالحجر الحاد والليطة الحادة . ولكن عندما نرجع إلى الروايات التي يُسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) عن الذبح بالليطة والمروة فيأتي الجواب بصيغة : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » أو « لا يصلح إلاّ بالحديدة » أو « اذبح بالحجر والعظم والقصبة إذا لم تصب الحديدة . . . » نرى أنّ هذه الروايات كأنّها تقيّد جواز الذبح بالحجر الحاد إذا لم توجد الحديدة كما فهم المشهور . ولكن أقول : إنّ الروايات التي استفيد منها القاعدة الكلية هي روايات صحيحة أكّدت أن قطع الحلقوم أو الأوداج وخروج الدم كاف في التذكية ، وهذه الروايات تكون قرينة على أن المراد ب « لا ذكاة إلاّ بحديدة » هو لا ذكاة مريحة ومطمئنّ بها إلاّ بحديدة ، وإلاّ فإنّ الذكاة بغير الحديدة قد جوّزتها الروايات المتقدّمة ، وهذا مثل « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) الينابيع الفقهية : ج 21 ، ص 98 عن المهذب ، كتاب الصيد والذباحة .