مقيِّداً جواز التذكية بما هو قاطع للحلقوم وخروج الدم بصورة متعارفة ، وهو القاعدة المتقدّمة لحلّ الحيوان . ولا نرى معارضاً لهذا الفهم من الروايات ، وذلك لأنّ الروايات المعتبرة على قسمين : القسم الأول : الروايات الناهية عن الذكاة إلاّ بالحديد ، ففي صحيح محمد بن مسلم ، قال : « سألت الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الذبيحة بالليطة والمروة ؟ فقال : لا ذكاة إلاّ بحديدة » ( 1 ) . وهذه الرواية لم تنه عن الذبح بالليطة والمروة ، بل قرّرت أنّ التذكية لا بدّ أن تكون بشيء حاد ، وبما أنّ الليطة والمروة على قسمين : منه ما يكون حاداً ومنه غير ذلك فهي قد جوّزت الذبح بالمروة والليطة الحادتين ، فكأنّها قالت : لا ذبح إلاّ بالحاد . القسم الثاني : الروايات المجوّزة للذبح بالعود والمروة وأشباههما ما عدا السنّ والعظم ، ففي معتبرة الحسين بن علوان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السنّ والعظم » ( 2 ) . وبما أنّ الذبح معناه القطع فيكون المعنى : لا بأس بقطع المروة والعود للأوداج إذا خرج الدم . وهذه الرواية لم تكن في صورة عدم وجدان السكين أو الحديد ، بل هي مطلقة ، ولا حاجة لحمل المطلق على المقيّد لعدم العلم بأنّ الحكم واحد ، إذ يجوز أن يكون الحكم هو جواز التذكية بالحديد والسكين وبالمروة الحادة والليطة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ب 1 من الذبائح ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ب 2 من الذبائح ، ح 5 .
أقول : إنّ صحيحة زيد الشحّام المتقدّمة قد جوّزت الذبح بالعظم ، ولذا فإنّ أقوال فقهائنا استثنت السنّ والظفر ، كما عليه الرواية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنّاً أو ظفراً » سنن البيهقي 9 : 246 .