تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

كاد يكون من ضروريات المذهب في زماننا ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة التي إن لم تكن متواترة بالمعنى المصطلح فمضمونها مقطوع به . . . » ( 1 ) . نعم ، هناك روايات وردت عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تجوّز أكل ذبائحهم ، إلاّ أنّ هذه الروايات المجوّزة مطلقاً أو المفصّلة قد بلغت من الاختلاف الشديد ( حتى عدّ صاحب الجواهر اثني عشر وجهاً من هذه الروايات ) ما يوجب القطع بأنّها لم تصدر لبيان الحكم الواقعي ( 2 ) . أقول : إنّ الأدلّة الدالة على إسلام الذابح ، والروايات القائلة بعدم أكل ذبائح أهل الكتاب والناهية عن ذبحهم إن كانت مرشدةً إلى ميتة المذبوح فهي تعارض الروايات المجوّزة لأكل ذبائح أهل الكتاب ، وحينئذ نأخذ بروايات التحريم ، للترجيح . ومع تحكّم المعارضة فإنّ الشك في حلية الذبيحة يؤدي إلى جريان أصل عدم التذكية الشرعية ، خصوصاً إذا علمنا أنّ التذكية حكم شرعي يحتاج إلى التوقيف ( 3 ) . أمّا علماء أهل السنة فقد اتّفقوا على حلّيّة ذبيحة الكتابي ، مستندين إلى قوله تعالى : ( وطعام الذين أُوتوا الكتاب حِلٌّ لكم ) حيث فُسِّر الطعام بالذبائح ، لما رواه البخاري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة من أنّ طعامهم يعني ذبائحهم . وقد اختلفوا في ذبائح العرب من أهل الكتاب ، وذبائح نصارى بني تغلب ، ومن كان أحد أبويه غير كتابي ممّا لا يحلّ ذبيحته . وقد استدلّوا لحلّيّة ذبائحهم أيضاً بعموم الآية القرآنية ( 4 ) . كما قد اختلفوا فيما يذبحه الكتابي لكنيسته وأعياده ،

هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 36 ، ص 79 - 80 .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : ج 36 ، ص 81 - 85 .
( 3 ) التذكية أمر وجودي سواء كان عبارة عن الأفعال المخصوصة التي اشترطها الشارع أو شيئاً بسيطاً حاصلا منهما .
( 4 ) راجع الشرح الكبير : ج 11 ، ص 46 - 47 ، المغني : ج 11 ، ص 35 .