تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإن حصل مانع من الوصول إلى المدينة المنورة فتكون الهبة مجانية . وليس من الصحيح القول بأنّ الهبة المعوضة هي بيع فلا بدّ فيها من شروطه ، إذ الهبة المعوضة عقد مستقل . كما يمكن أن يكون هذا العقد عقداً مستقلا عقلائياً فيشمله ( أوفوا بالعقود ) . لأنَّه لا يخرج عن كونه التزاماً في مقابل التزام . وأمّا من ناحية الشك في حرمة هذا العمل فتجري أصالة الإباحة ( عدم الحرمة ) . وطبعاً إنّما يقدم البنك على أن يؤمِّن على قروضه التي يقرضها لعملائه فيما إذا رأى أن عملية الاقراض بالنسبة له مهمّة وضرورية ، كما أن تحصيل الدين منهم كذلك . والتأمين على الديون أقل كلفة من تلف بعض الديون وبقائها بدون تسديد . كما يمكن للبنك أن يطلب من عملائه الذين يرغبون في الاقتراض منه أن يؤمِّنوا على هذه القروض عند شركة التأمين ، ويكون طلب البنك من عميله هذا بمثابة كفيل معين لسداد القرض في صورة تخلف المقترض ، وهنا يكون المؤمَّن المقترِض هو الذي يدفع أُجور التأمين لمصلحة البنك ، وبهذا تكون أجرة التأمين من المقترض لشركة التأمين رأساً أو تدفع إلى البنك ليوصلها إلى شركة التأمين كوكيل عن المقترض ، وبهذا لا يكون البنك قد اشترط على المقترض مالا لنفسه غير المال المقترض ، وتخلّص من مشكلة الديون الميتة ، فلا يحتاج إلى أخذ الربا كما يفعل البنك الربوي في مقابل تلك الديون . وقد يُستشكل في هذه العملية لشمول نص الرواية القائلة : « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا » لما نحن فيه لأنَّ هذا القرض مع شرط التأمين على الدين لمصلحة البنك يكون قد جرّ نفعاً لشركة التأمين فهو ربا . والجواب : أنَّ النص القائل « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا » ينظر إلى النفع
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 189 | الشيخ حسن الجواهري