8 - اقتراض مبلغ لشخص بشرط التعامل به مع البنك عموماً أو في نشاط محدود قد يقوم البنك بإقراض بعض عملائه أو غيرهم مقداراً من المال بشرط أن يتعامل معه في صفقاته التجارية ، فهل في هذا الشرط حرمة ربوية ؟ الجواب : إننا بلا شك نرى أنَّ هذه العملية القرضية إنّما يقصد بها البنك جرّ النفع له ، فهل تشمله الرواية القائلة « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا » ؟ ويمكن أن يقال : إنّ النفع الذي هو حرام في عملية القرض بواسطة الشرط هو النفع الذي يوجد من عملية الاقراض أو في مقابل الأجل - كما تقدّم ذلك - أمّا هذا النفع الذي يذكر في المقام فهو نفع قد حصل في مقابل عقد قام به البنك مع المقترض ، كأن يبيعه سيارة بمبلغ معين ( 1 ) كما يحصل البنك على نفس هذا النفع من عملاء آخرين قد تعاملوا معه بدون هذه العملية ، ولهذا يمكن ادّعاء انصراف كل قرض جرّ نفعاً عن هذه الانتفاعات التي في مقابلها عقد تجاري . ولم يعدم الفقه الإسلامي من أمثلة لمثل هذه الشروط التي جوّزت هذه العملية ، فمن تلك النصوص حسنة جميل ، قال : « قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) أصلحك الله إننا نخالط نفراً من أهل السواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلاتهم فنبيعها لهم بأجر ، ولنا في ذلك منفعة ؟ قال : لا بأس . ولا أعلمه إلاّ قال : ولولا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩١
هامش
( 1 ) أمّا إذا كان تعامل البنك مع عملية المقترض الذي اشترط عليه التعامل معه يختلف عن العميل الذي لم يقترض منه ولم يوجد بينهما هذا الشرط ، فيكون الربح في الصورة الأُولى عشرين بالمئة وفي الصورة الثانية عشرة بالمئة فهذه العملية من البنك مع شرط التعامل تكون ربا لأنّها دخلت تحت الرواية القائلة « كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا » إذ يكون ما انتفع به البنك في العقد عشرة بالمئة والعشرة الثانية من عملية القرض أو في مقابل الأجل .