تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عملائه خلال عام - مثلا - بكلفة محددة ، وهذه القروض قد تكون محددة بحدٍّ معين ، وقد تكون محددة بين سطح أعلى أو سطح أدنى ، ولا تضرّ هذه الجهالة في التأمين على هذه القروض ما لم يؤدِّ إلى الخطر ، وقد سبق منّا تحقيق أن التأمين على خطر الموت عقد مستقل يشمله أوفوا بالعقود . وبالجملة : فإنَّ أنواع التأمين - كالتأمين على الحياة ، وعلى المال ، وعلى الحريق ، وعلى الغرق ، وعلى السيارة ، وعلى الطائرة ، وعلى السفينة ، وما شاكل هذه الأُمور التي لا يختلف فيها الحكم الشرعي - كلّها جائزة لأنَّ التأمين هو اتفاق بين الشركة وبين المؤمَّن له ( سواء كان شخصاً أو أشخاص ، حقيقي أو اعتباري ) على أن يدفع المؤمَّن له مبلغاً معيناً من المال شهرياً لقاء قيام المؤمِّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمَّن عليه على تقدير حدوثها . وبما أن هذا الاتفاق يشتمل على أركان العقد الأربعة التي هي : 1 - الإيجاب من المؤمَّن له . 2 - القبول من المؤمِّن . 3 - المؤمَّن عليه ( الحياة ، الأموال ، الديون ، الحوادث وغيرها ) . 4 - قسط التأمين الشهري . فيمكن تنزيله - كما قلنا سابقاً في بحث بطاقات الائتمان - منزلة الهبة المعوضة ، لأنَّ المؤمَّن له يهب مبلغاً من المال في كل قسط إلى المؤمِّن ويشترط عليه ضمن العقد أنَّه يقوم بتدارك الخسارة الناجمة عند حدوث حادثة معينة نصّ عليها في الاتفاق ، وعلى هذا يجب على المؤمِّن الوفاء بهذا الشرط ، ولا مانع أن تكون الهبة المشروطة في النتيجة مجانيةً إذا لم يحصل الشرط ، وإذا حصل الشرط فهي هبة معوضة ، كما إذا قال انسان لآخر : أهبُك هذا المال بشرط إن وصلت إلى المدينة المنوّرة ، فتزور النبي ( صلى الله عليه وآله ) نيابة عني . وهذا معناه أنَّ الموهوب له إن وصل إلى المدينة ولم يكن هناك مانع في طريقه فيجب عليه أن يزور للواهب ، فتكون الهبة معوضة ،