النوعية كما تقدم ، فلا يفرق بين المسلم والكافر ، فإن كونه أخبر بوقوع
الدم عباءته لا دخل لاسلامه وكفره في ذلك .
نعم هنا أمران . أحدهما : إن الكافر يكون عادة جاهلا بالأحكام
المصطلحات الشرعية ، فلا معنى لشهادته بالنجاسة وهو جاهل بمغزاها
الشرعي ، بخلاف الشهادة بأسبابها . والثاني : إن كفر صاحب اليد قد
يكون قرينة على أنه ليس جادا في شهادته ، بل هزلا أو متهكما أو محرجا
وهذا معناه وجود القرينة على التهمة في اخباره ، وقيام القرينة على التهمة
تمنع عن الحجية مطلقا . وكلا هذين الأمرين لا اختصاص لهما بالكافر ،
بل يمكن افتراضهما في المسلم البعيد عن دينه والمستهتر بشريعته ، ومرجعها
إلى عدم تمامية الصغرى أحيانا ، لا إلى التفصيل في كبرى الحجية .
وإذا بنينا على الاستدلال بالروايات ، فقد يقال : تارة بوجود ما يدل
على اشتراط الاسلام . ويقال تارة أخرى - بعد فرض عدم الدال على
التقييد - أنه لا اطلاق في الروايات للكافر وهو يكفي في منع الحجية .
أما الدعوى الأولى ، فقد يستشهد لها برواية الجبن ( 1 ) التي قال
فيها الإمام ( ع ) : " اشتر من رجل مسلم " . ويندفع ذلك : بأن هذا
التقييد كان بلحاظ دخل الاسلام في ظهور حال البيع الصادر من بائع الجبن
في كونه مذكى ، لا بلحاظ دخله في حجية اخباره .
وأما الدعوى الثانية ، فتقريبها : إن الروايات لا اطلاق فيها ، كما
هامش
( 1 ) وهي رواية بكر بن حبيب قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام
عن الجبن وأنه توضع فيه الإنفحة من الميتة ؟ قال : لا تصلح ثم أرسل
بدرهم فقال : اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ " الوسائل باب
61 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 4 . ومضافا إلى المناقشة الدلالية فهي
ضعيفة السند ببكر بن حبيب لأنه لم يوثق .