" سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أعار رجلا أعار رجلا ثوبا فصلى فيه ، وهو
لا يصلي فيه . قال : لا يعلمه . قال قلت : فإن أعلمه . قال يعيد " ( 1 ) ،
حيث إن الاخبار هنا يفرض بعد الاستعارة المساوقة لانتفاء اليد ، فإن انتقال
الثوب بالاستعارة يوجب انتفاء بالمعنى المقصود في المقام وهو الممارسة
والتصرف ، وإن كانت اليد بالمعنى المراد في قاعدة اليد باقية . غير أن
الاستدلال بالروايات غير تام كما تقدم في محله ( 2 ) . ثم إنه لو لم يتم
اطلاق في دليل الحجية أمكن التمسك باستصحاب الحجية الثابتة حال فعلية
اليد ، بناءا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وصحة اجراء
الاستصحاب التعليقي .
ومن مجموع ما ذكرناه ظهر حكم الحالة الثالثة وهي ما إذا كان الاخبار
بعد الاستعمال مع فعلية اليد ، فإنه حجة على ضوء ما تقدم ، بل لو قيل
بعدم حجيته بلحاظ الاستعمال السابق مع كونه حجة بلحاظ الاستعمال اللاحق
للزم التفكيك بين الوضوء السابق من الحوض الذي أخبر صاحبه الآن بأنه
نجس والوضوء اللاحق ، مع أن هذا التفكيك على خلاف المرتكز العقلائي
الملحوظ فيه جهة كاشفية الاخبار التي نسبتها إلى كل من الوضوءين على
نحو واحد .
ثم إن اخبار صاحب اليد قد يكون ناظرا إلى زمان ما قبل وقوع
الشئ في يده ، فهل يقبل أو يشترط أن يكون المخبر به معاصرا لليد زمانا ؟ .
الظاهر هو الثاني ، لأن المدرك هو السيرة العقلائية ، ونكتتها الأخبرية
النوعية : ولا أخبرية كذلك في المقام بلحاظ ذلك الزمان . ومجرد أن
الشئ انتقل إلى حوزته وملكه بعد ذلك لا يؤثر في درجة كاشفية خبره
هامش
( 1 ) الوسائل باب 47 من أبواب النجاسات حديث 3 .
( 2 ) الجزء الثاني من البحوث ص 107 - 112 .