يظهر بمراجعة ما تقدم منها عند البحث عن أصل الحجية ، فروايات بيع
الدهن المتنجس الآمرة بالاخبار ( 1 ) المتيقن منها اخبار السائل الرواي وهو
مسلم ، ورواية شراء الجبن ( 2 ) أخذ فيها قيد الاسلام ، ورواية إعارة
الثوب ممن لا يصلي في الثوب ( 3 ) لا تعم غير المسلم ، لأنها فرضت المعير
مصليا . . . وهكذا ، ولكن توجد رواية واردة في المشركين خاصة ، إذا
تمت دلالتها كانت دالة على التعميم ، وقد ورد فيها " عليكم أنتم أن تسألوا
عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا
عنه " ( 4 ) فإذا بني على أن المقصود من السؤال السؤال من المشركين
والتعبد بالجواب فهي واردة في غير المسلم .
الثالثة : في أن الحجية هل تختص بالبالغ أو تشمل غيره إذا كان مميزا
والكلام عن ذلك ، تارة : حول تمامية المقتضى اثباتا في دليل الحجية
للشمول . وأخرى : حول وجود المانع عن الأخذ بإطلاقه لو تم في نفسه
فهنا مقامان :
أما الأول : فتفصيله : إن المدرك إذا كان هو السيرة العقلائية
فمرتكزاتها تأبى عن دخل البلوغ على نحو الموضوعية في الحجية . نعم
قد يكون دخيلا بوصفه طريقا إلى احراز النضج والرشد ، ونحن نتكلم الآن
مع فرض احراز ذلك في غير البالغ .
هامش
( 1 ) من قبيل معتبرة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام
" في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال : بعه وبينه لمن
اشتراه ليستصبح به " الوسائل باب 6 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
( 2 ) مرت في هامش ص 81 .
( 3 ) مرت في ص 79 .
( 4 ) الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات حديث 7 .