عما مضى ، فلو التزم بأنه يؤثر في حجية اخباره لكان مقتضاه حمل الحجية
على التعبد الصرف وهو خلاف المرتكزات العقلائية . نعم لو بني على
التمسك بالروايات والجمود على مداليلها بدون تحكيم للمرتكزات العرفية
عليها أمكن التمسك باطلاق بعضها لا ثبات الحجية في المقام .
وعلى ضوء ما تقدم يمكن أن نعرف أيضا : إن صاحب اليد إذا
أخبر بنجاسة ما في يده بدعوى مبنية على منشأ نسبته إليه وإلينا على نحو
واحد فلا يعلم بشمول دليل الحجية لمثل ذلك ، فلو قال - مثلا - عباءتي
نجسة لأنها وقعت على عباءة فلأن فتنجست بها ، فهذا الكلام لا يثبت به
نجاسة عباءة فلأن جزما لعدم كونه صاحب اليد عليها ، ولكن هل يثبت
بها نجاسة عباءته ؟ ، الأقرب العدم ، لأن نكتة الخبرية النوعية غير
محفوظة حينئذ ، وإنما تحفظ في غير هذه الصورة .
الجهة الثالثة : في سعة دائرة الحجية لأقسام صاحب اليد ، وهي
تشتمل على مسائل :
الأولى : في أنه هل تختص الحجية بالثقة أو تشمل غيره . والجواب
واضح ، وهو عدم الاختصاص ، سواءا استندنا في الحجية إلى السيرة
العقلائية أو إلى الروايات ، لأن العنوان المأخوذ فيها عنوان صاحب اليد ،
ولو قيد بالثقة لزم - بعد البناء على حجية خبر الثقة مطلقا - الغاء خصوصية
كونه صاحب يد رأسا ، وهو على خلاف الارتكاز والظهور . نعم في
روايات البختج ( 1 ) قد أخذ فيها ما يدل على اعتبار الوثاقة ، وسوف
نتعرض لها في المسألة الأخيرة إن شاء الله تعالى .
الثانية : في أنه هل تختص الحجية بالمسلم أو تشمل الكافر ؟ .
وتحقيق ذلك : إنا إذا بنينا على المدرك العقلائي وإن نكتته الأخبرية
هامش
( 1 ) لاحظ وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الأشربة المحرمة .