تأكيد وتوضيح ، لا تقييد الصبي بقسم خاص منه ، وإلا أمكن حمله على
غير المميز بمناسبات الحكم والموضوع ، ويكفي الاجمال واحتمال ذلك لعدم
تمامية الاطلاق في عقد المستثنى للمميز . هذا إضافة إلى سقوط الرواية سندا ( 1 )
وأما الاستشهاد بالثاني ، فيدفعه - بقطع النظر عما تقدم من المناقشة
في سند الحديث ( 2 ) - إن ظاهره - بقرينة التقابل بين الرفع عنه والوضع
عليه - إن المرفوع هو الآثار التحميلية ، وهذا يشمل حجية الاقرار لأنها
أثر تحميلي ، ولكنه لا يشمل حجية الاخبار عن النجاسة .
وأما الاستشهاد بالثالث ، فيرد عليه أولا : أن ظاهر التنزيل اسراء
حكم المنزل عليه للمنزل : فيختص بمورد يكون للخطأ بعنوانه أثر شرعي
ليسري بالتنزيل إلى العمد كما في باب الجنايات ، ولا يشمل باب المعاملات
ونظائره الذي يكون الأثر الشرعي فيه دائرا مدار العمد وجودا وعدما ، لا مدار
عنواني العمد والخطأ .
وثانيا : بأنه لو سلم أن المستفاد من ذلك تنزيل العمد منزلة اللاعمد ،
فهذا إنما ينفع في باب المعاملات لابطال معاملة الصبي وعقده ، لدخالة
العمد والقصد فيه شرعا ، والمفروض أنه نزل منزلة العدم ، ولكنه لا ينفع
في محل الكلام ، لأن القصد والعمد هنا وإن كان مقوما للحكاية إذ لا يصدق
الاخبار والحكاية بدون قصد وعمد ، ولكن موضوع الحجية ليس هو نفس
عنوان الاخبار والحكاية ، بل الكشف النوعي الملازم لذلك تكوينا ، بدليل
أن المدلول الالتزامي يثبت أيضا ولو مع عدم التفات المخبر إليه رأسا .
فلو أخبر صاحب اليد بنجاسة ثوبه ، ونحن نعلم بأن نجاسته على تقدير
ثبوتها توأم مع نجاسة العباءة ، ثبتت بذلك نجاسة العباءة لتحقق الكشف
هامش
( 1 ) لأن في سندها علي بن يعقوب الهاشمي الذي لم يثبت توثيقه .
( 2 ) تقدم ذلك في ص 30 .