الحجية للتعارض .
وأما التقريب الثالث ، فيرد عليه ما عرفت في محله ( 1 ) : من أن
قبول خبر صاحب ليد في اثبات النجاسة ليس من صغريات قاعدة من
ملك شيئا ملك الاقرار به ، فلا يصح أن يقاس بمواردها ، لأن تلك
القاعدة ليست إلا مجرد توسيع لقاعدة إن اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ
الناظرة إلى الآثار التحميلية ، فلا تشمل اثبات الطهارة والنجاسة ولو
فرض أخذها كقاعدة مستقلة فمفادها نفوذ الاقرار بما يملك فمن يملك البيع أو الطلاق
ينفذ اقراره به ، والاقرار في المقام تعلق بالنجاسة ولا معنى لملكها .
ودعوى : أن المالك لشئ يملك تنجيسه فينفذ اقراره بالتنجيس . مدفوعة :
بأن لازم تطبيق القاعدة على هذا النحو نفوذ الاقرار المذكور من كل من
له أن ينجس الشئ ولو لم يكن في حيازته أو ملكا له ، كما لو كان مأذونا
من قبل المالك في ذلك ، ولازمه أيضا نفوذ الاقرار من المالك بالتنجيس
لا بوقوع النجاسة فيها ، لأن ما يملكه هو ذاك . وكل ذلك واضح البطلان ،
وهو يكشف عن أن قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به إنما هي في ملك
التصرفات المعاملية التي يتصور لها نفوذ وصحة وبطلان ، لا أن كل من
له أن يعمل شيئا يصدق في اخباره به ولو كان أجنبيا عن ذلك . وعليه
فلا موجب لمقايسة المقام بموارد القاعدة المذكورة .
فالصحيح ما عليه السيد الماتن - قدس سره - من حجية أخبار صاحب
اليد إذا صدر منه بعد ارتفاع يده وكان ناظرا إلى زمان فعلية اليد ، وذلك
لأن السيرة العقلائية على العمل به شاملة لهذا الفرض ، لانحفاظ نكتتها
الارتكازية فيه وهي الأخبرية . ويؤيد ذلك : امكان دعوى الاطلاق في بعض
الروايات المستدل بها على الحجية أيضا ، كمعتبرة عبد الله بن بيكر قال :
هامش
( 1 ) الجزء الثاني من هذا الشرح ص 103 .