وإذا كان المدرك هو الاخبار فلا بد من ملاحظة دلالاتها اللفظية ،
ووجود الاطلاق في جملة منها مشكل لو قطع النظر عن المناسبات العقلائية
للحكم ، لأن عنوان الرجال مأخوذ فيها أما سؤالا ، وأما جوابا ، وأما
بحكم كون مورد الحجية فرض صدور الاخبار من الراوي المخاطب وهو
بالغ ، فلا يمكن التعدي إلى الصبي لعدم صدق عنوان الرجل عليه ، بل قد
يشكل حينئذ الاطلاق للمرأة أيضا . نعم هناك ما لا بأس بالتمسك باطلاقه
لو تمت دلالته ، من قبيل ما ورد من قوله " عليكم أنتم أن تسألوا عنه
إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " ( 1 ) ، فإن عنوان المشرك مطلق يشمل
البالغ والصبي المشرك ومزاولة الصبيان للبيع أمر معروف فلا ينصرف عنه الدليل .
وأما المقام الثاني ، فقد يستشهد للتقييد تارة : برواية عبد الأعلى عن
أبي عبد الله ( ع ) قال : " سألته عن الحجامة أفيها وضوء ؟ . قال لا ،
ولا تغسل مكانها ، لأن الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا " ( 2 )
وأخرى بحديث رفع القلم من الصبي ( 3 ) وثالثة : بما دل على أن عمد
الصبي خطأ ( 4 ) .
أما الاستشهاد بالأول ، فهو مبني على أن يراد بكلمة ( صغيرا ) مجرد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 50 من أبواب النجاسات حديث 7 .
( 2 ) الوسائل باب 56 من أبواب النجاسات حديث 1 .
( 3 ) من قبيل رواية ابن ظبيان في حديث " فقال علي عليه السلام :
أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم . . . " الوسائل
باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 11 .
( 4 ) من قبيل معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه " أن عليا
عليه السلام كأن يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة " الوسائل
باب 11 من أبواب العاقلة حديث 3 .