بالرش على الاستحباب ، لأن رش المكان المعلوم النجاسة ليس واجبا أو
شرطا في الصلاة فيه مع عدم سراية النجاسة ووجود مسجد طاهر للجبهة
فضلا عن المكان المشكوك حاله .
نعم لو حمل الأمر بالرش على الاحتمال الأول فلا بد من تكلف قرينة
على نفي الوجوب .
وبالإمكان الاستناد إلى قرينتين في نفي الوجوب :
أحداهما : معتبرة العيص بن القاسم قال : " سألت أبا عبد الله ( ع )
عن البيع والكنائس يصلى فيها ؟ قال : نعم . وسألته هل يصلح بعضها
مسجدا ؟ فقال : نعم " ( 1 ) . والمناقشة فيها تارة : بأن الملحوظ نفي
المحذور من حيث كونها بيعة وكنيسة لا من حيثية أخرى ، وأخرى : بأنها
مطلقة قابلة للتقييد بالرش مدفوعة : بأن حيثية المعرضية للنجاسة لما كانت
حيثية محفوظة غالبا في فرض السؤال فلا معنى لعدم نظر الجواب إليها ،
إلا بأن يكون حيثيا بحتا وهو خلاف الظاهر ، والتقييد بالرش أليس عرفيا
أما لأن المنع المحتمل عرفا إنما هو بمعنى لزوم الرش فكيف يقيد ما هو بظاهره
بديل هذا المنع بالرش ، وأما لأن مؤونة التقييد بهذا القيد الذي فيه عناية
فائقة خارجا أشد من مؤونة حمل الأمر بالرش على التنزه .
والأخرى : رواية حكم بن الحكم قال : " سمعت أبا عبد الله ( ع )
يقول : وسئل عن الصلاة في البيع والكنائس فقال : صل فيها قد رأيتها
ما أنظفها " ( 2 ) . الحديث ، وهذه الرواية سليمة عن المناقشتين السابقتين ،
غير أنها ضعيفة سندا بكلا طريقي الشيخ والصدوق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب مكان المصلي حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من مكان المصلي حديث 3 .
( 3 ) أما الصدوق فرواها عن صالح بن الحكم الذي ضعفه النجاشي
وأما الشيخ فرواها عن حكم بن الحكم وهو مجهول . وقد يصحح ما رواه
الشيخ إما بدعوى : الوحدة بين الحكم بن الحكم والحكم بن حكيم الذي وثقه
النجاشي كما في معجم رجال الحديث الجزء السادس ص 166 ولكن ترجمة
الشيخ في رجاله للحكم بن الحكم والحكم بن حكيم كل منهما في عنوان مستقل
ظاهر في التعدد ولا قرينة تامة على خلافه . وإما بدعوى : أن الراوي هنا
الحكم بن حكيم الثقة لتطابق نسخ التهذيب على ذلك ولو جودها كذلك في
الوافي المجلد الثاني ص 72 وله طريق صحيح إلى التهذيب ولكن التطابق
منخرم بورودها عن الحكم بن الحكم في الوسائل باب 13 من أبواب المصلي
حديث 3 وفي تفسير البرهان المجلد الثاني ص 444 وفي المعتبر ص 158
وأما نقل الوافي بطريق صحيح فمعارض بنقل صاحب الوسائل بطريق
صحيح ذكره في خاتمة الوسائل وبنقل صاحب البرهان بطريق صحيح ذكره
في آخر البرهان .