الالتزامية في موارد سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية .
وأما الثاني ، فيرد عليه أولا : أن هذا الوجه تطويل للمسافة بلا
طائل ، إذ أستعين فيه بالكبرى الأصولية ، مع أن جملة من الروايات التي
يشار إليها توجه الأمر إلى الصبي رأسا ، منها صحيحة محمد بن مسلم " في
الصبي متى يصلي ؟ . قال : إذا عقل الصلاة . قلت : متى يعقل الصلاة
وتجب عليه ؟ . قال : لست سنين " ( 1 ) . ومثلها : رواية إسحاق بن عمار
عن أبي عبد الله ( ع ) " قال إذا أتى على الصبي ست سنين وجب عليه
الصلاة ، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام " ( 2 ) . والوجوب هنا
بمعنى الثبوت ، فهو انشاء متعلق بالصبي مباشرة . وكأن السيد الأستاذ
- دام ظله - ينظر إلى رواية من قبيل معتبرة الحلبي : ( فمروا صبيانكم بالصلاة
إذا كانوا بني سبع سنين ) ( 3 ) ، إلا أننا لسنا بحاجة إلى مثل هذه الرواية
التي لا يتم الاستدلال بها إلا بضم تلك الكبرى الأصولية .
وثانيا : أن الروايات التي تأمر الولي بأن يأمر الصبي بالصلاة مثلا إما
أن يستظهر منها أن المقصود أمر الولي للصبي بالصلاة الحقيقية الصحيحة ،
أو يستظهر أن المقصود أمره للصبي بصورة الصلاة . فعلى الأول تكون
هذه الروايات بنفسها دليلا على مشروعية صلاة الصبي بمقدماتها ، بلا حاجة
إلى ضم تلك الكبرى الأصولية ، لوضوح أن أمر الصبي بالصلاة الصحيحة
فرع مشروعية الصلاة في حقه ، وعلى الثاني لا يستفاد منها مطلوبية غسل
الجنابة ، لأن أداء صورة الصلاة لا يتوقف على غسل الجنابة ، فغايته استفادة
محبوبية صدور صورة الصلاة من الصبي ، وأما محبوبية الغسل فلا تستفاد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب أعداد الفرائض حديث 5 .