العقاب ( 1 ) .
وحول ما أفيد عدة تساؤلات :
فأولا : ما معنى ايقاع التقابل بين المعرفية والفعلية ، مع أن التقابل
إنما يكون بين المعرفية والموضوعية ، ثم الموضوعية تارة تكون بأخذ الحرمة
الفعلية موضوعا ، وأخرى بأخذ الحرمة الذاتية أو الشأنية كذلك ؟ ! .
وثانيا : ما الموجب لادخال استحقاق العقاب في موضوع الحكم بالنجاسة
بناءا على الفعلية ، مع أن فعلية الحرمة شئ واستحقاق العقاب المتوقف
على تنجزها شئ آخر ، ويكفي في المقام لنفي نجاسة عرق الصبي أن يكون
الموضوع الحرمة الفعلية ولو لم يؤخذ استحقاق العقاب ؟ ! .
وثالثا : أنه إذا فرض أن موضوع الدليل هو الحرمة الفعلية المستبطنة
لاستحقاق العقاب أو مطلق الحرمة الفعلية ، فلماذا يحكم - دام ظله - بنجاسة
عرق الزاني عن اكراه ( 2 ) ، مع أنه لا استحقاق ولا حرمة فعلية بشأنه ؟ ! .
والتحقيق : أن الحرمة إن أخذت بنحو المعرفية إلى ذوات العناوين
فالحكم هو نجاسة عرق الصبي المذكور وعرق الزاني المكره . وإن
أخذت الحرمة بنحو الموضوعية فهنا ثلاثة فروض : أحدها : أن
تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية هي الحرمة التي تكون فعلية من ناحية
ذات الفعل ولو لم تكن فعلية من ناحية الفاعل ، أي أن الفعل لا قصور
فيه من حيث الانصاف بالحرمة وإن كان قد لا يتصف بالحرمة باعتبار
عدم تمامية شرائط الحرمة الراجعة إلى الفاعل . ويترتب على ذلك نجاسة
عرق الصبي المذكور وعرق الزاني المكره معا ، لأن فعلهما من حيث هو
جماع بلا ملك يمين ولا عقد يكون حراما بقطع النظر عن فقدان شرائط
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 176 - 177 .
( 2 ) قال في التنقيح الجزء الثاني ص 169 " نعم إذا أكره على الزنا
أو اضطر إليه حكم بنجاسة عرقه " .